ثم واصل كلامه عليه السلام بعد بيان علم اللَّه تعالى بعالم الخلق بالشهادة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله بالرسالة واثنى عليه بثلاث صفات مهمّة من صفاته فقال :
« وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُ « 1 » اللَّهِ ، وسَفِيرُ وَحْيِهِ ، ورَسُولُ رَحْمَتِهِ » .
نعم ! فهو إنسان غاية في النجابة والسمو انتجبه اللَّه للنبوّة وأنزل عليه وحيه وجعله موضع رحمته .
وقد تجلت هذه الرحمة بعدة صور ووجوه ، فتارة عن طريق بيان المعارف الدينيّة الساميّة ، وتارة أخرى بواسطة شرح التعاليم وثالثة بطلب الرخصة من اللَّه للأمّة ، وبالتالي ستظهر هذه الرحمة بصيغة الشفاعة يوم القيامة ؛ نسأل اللَّه أن نشمل بها جميعاً
جاء في الحديث النبوي الشريف أنّه لما نزلت الآية الشريفة : « وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ » « 2 » أنّه صلى الله عليه وآله قال لجبرئيل عليه السلام لما نزلت هذه الآية :
« هَلْ أَصابَكَ مِنْ هَذِهِ
الرَّحمَة شَيءٌ ؟ قال : نَعم إنِّي كُنتُ أخشى عَاقبةَ الأمر ، فآمَنتُ بِكَ لَمّا أَثنى اللَّهُ عَليَّ بِقَولِهِ :
« ذِى قُوَّة عِنْدَ ذِى الْعَرْشِ مَكِين » « 3 »
وَقَدْ قَالَ : إنّما أنا رَحمَةٌ مُهداةٌ » « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) . « نجيب » من « نجابة » تعني المختار المصطفى وكل غال ونفيس .
( 2 ) . سورة الأنبياء ، الآية 107 .
( 3 ) . سورة التكوير ، الآية 20 .
( 4 ) . مجمع البيان ، ذيل الآية 107 من سورة الأنبياء .