فيه البدن ويمرض وتذبل الأعضاء ويضيق الميدان وتسلب الفرصة ، نعم لابدّ من المبادرة للعمل الصالح قبل حلول هذه العقبات .
كما أكّد على عدم الظن ببعد الأجل مهما كان عمر الإنسان ، فلا ينبغي الغفلة حتى لمن كان في سني الشباب والفتوة والشعور بالقوّة والنشاط والصحة والسلامة ، والابتعاد عن الغرور بحيث لو قيل له : كفاك ذنباً ومعصية فعد إلى اللَّه وتب إليه ، قال ما زالت الفرصة سانحة ، وسيأتي يوماً وقت التوبة والعمل الصالح فيما بعد ، فهل هنالك من يعلم ماذا سيحصل غداً ، وهل هناك من يضمن ماذا سيحل بعد ساعة ، ومن منّا سيبقى حياً ومن منّا سيموت ؟ وقد ورد مثل هذا المعنى في مستهل الخطبة 237 حيث قال عليه السلام :
« فَاعْلَمُوا وانْتُمْ في نَفْسِ الْبَقاءِ والصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ والتَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ » .
جدير ذكره أنّ أغلب نسخ نهج البلاغة ذكرت في مستهل هذه الخطبة العبارة
« الآنَ فَاعْلَمُوا »
بدلًا من ( فاعلموا ) وتشهد القرائن ، على صحة هذه النسخة ، أضف إلى ذلك فإنّ انسجام المطالب وتناسب المواعظ تفيد ضرورة العمل ، والخطبة 237 شاهد على ذلك .
* * *
نفحات الولاية — صفحة 494
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٤