القسم الأوّل
الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ ، وجَلَالِ كِبْرِيَائِهِ ، مَا حَيَّرَ مُقَلَ الْعُقُولِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ ، ورَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ .
وأَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، شَهَادَةَ إِيمان وإِيقَان ، وإِخْلَاص وإِذْعَان . وأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ وأَعْلَامُ الْهُدَى دَارِسَةٌ ، ومَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَةٌ ، فَصَدَعَ بِالْحَقِّ ؛ ونَصَحَ لِلْخَلْقِ ، وهَدَى إِلَى الرُّشْدِ ، وأَمَرَ بِالْقَصْدِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ .
الشرح والتفسير : البعثة النبوية والظروف الصعبة
استهل الإمام عليه السلام هذه الخطبة - كسائر الخطب - بحمد اللَّه والثناء عليه ، ولكن بعبارات جديدة وتشبيهات مربية للنفوس ومهذبة لها .
فقال :
« الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ ، وجَلَالِ كِبْرِيَائِهِ ، مَا حَيَّرَ مُقَلَ « 1 »
الْعُقُولِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ ، ورَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ « 2 » النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ » .
حقّاً لو أمعن الإنسان النظر في عالم الخلق من الذرة حتى المنظومات السماوية والمجرات وأنواع النباتات والأزهار والثمار مروراً بالأصناف العجيبة للحيوانات
هامش
( 1 ) . « مقل » جمع « مقلّة » على وزن « غرفة » الجانب المحيط بالعين الذي يشمل السواد والبياض وقد شبهالإمام عليه السلام العقل هنا بالإنسان الذي له عين باصرة تطلع إلى الأشياء العجيبة فتندهش لها .
( 2 ) . « هماهم » جمع « همهمة » بمعنى الصوت الخفي الذي يطرق الأذن ولكن لا تدرك معناه .