1 . قال البعض : المراد به الإمام المهدي عليه السلام وغيبته ونهضته ، وقد نسب ابن أبي الحديد هذا الرأي إلى الإماميّة ولم يقرّ به بادئ الأمر ، بينما أذعن أخيراً بأنّه الشخص الذي سيولد في آخر الزمان واسمه المهدي عليه السلام .
2 . قال الفلاسفة : هم نخبة من العرفاء يتواجدون بين الناس في كلّ زمان .
3 . جاء عن بعض المتصوفة أنّ المراد أولياء اللَّه وسالكي طريق الحقّ الذين يتواجدون على الأرض على الدوام .
4 . وترى المعتزلة أنّ المراد به العالم العدل والموحّد من المؤمنين من الأفراد الذين يعيشون بين الناس ، ولكن حين نسلط الضوء على هذه العبارات إلى آخر القسم سيتّضح لدينا بما لا يقبل الشك أنّ المراد هو الإمام المهدي عليه السلام .
على كلّ حال فالعبارة :
« قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا »
تشير إلى أنّه حكيم وقد لبس جلباباً لحفض هذه الحكمة والمراد من ذلك طبعاً جلباب الورع والتقوى ، كما ورد في هذا الحديث الشريف :
« ما أَخْلَصَ عَبْدٌ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ أَرْبَعينَ صَباحاً إِلَّا جَرَتْ يَنابيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلى لِسانِهِ » « 1 » .
والعبارات اللاحقة :
« وأَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا . . . »
كلّها تشير إلى أنّه حكيم ، قد عمّت الحكمة والعلم كلّ كيانه وبها يدير شؤون من حوله .
ثم قال عليه السلام :
« فَهِيَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتِي يَطْلُبُهَا ، وحَاجَتُهُ الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا » .
وهذا الكلام تأكيد آخر على أنّ ذلك الولي ينطلق في مشروعه من الحكمة والعلم ليمارس قبل كلّ شيء خلق الثورة العلميّة والثقافيّة ، وينسجم هذا الكلام تماماً وما ورد في الروايات بشأن المهدي عليه السلام .
ومن ذلك ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال :
« إذا قامَ قائِمُنا وَضَعَ يَدَهُ عَلى رُؤُوسِ الْعِبادِ فَجَمَعَ بِها عُقُولَهُمْ وكَمُلَتْ بِها أَحْلامُهُم » « 2 » .
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 69 ، ح 321 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 328 ، ح 47 .