المعجزة بيد اللَّه وإن ظهرت على يد النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله .
والعبارة :
« أَتُؤْمِنُونَ » و « تَشْهَدُونَ »
إشارة إلى الإيمان القلبي بالإضافة إلى الشهادة بالحقّ ظاهرياً .
على كلّ حال فلم يقرّوا بالأمرين فما كان منه صلى الله عليه وآله إلّاأن :
« قَالَ : « فَإنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ ، وإِنِّي لَاعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفِيئُونَ إِلَى خَيْر ، وإِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ « 1 » ،
ومَنْ يُحَزِّبُ الأَحْزَابَ » .
والعبارة :
« وإِنَّ فِيكُمْ . . . »
إشارة إلى أبي جهل وعتبة وشيبة وأميّة بن خلف الذين قتلوا يوم بدر ورمي بأجسادهم في بئر كانت هناك .
والعبارة :
« مَنْ يُحَزِّبُ الأَحْزَابَ »
إشارة إلى أبي سفيان . فالواقع أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أكمل طلبهم المعجزة بثلاثة أخبار غيبية يعدّ كلّ منها معجزة ، عدم إيمانهم وطرح بعضهم في البئر ومعركة الأحزاب التي حدثت بعد سنوات عديدة لاحقاً .
ثم التفت النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى أصل سؤالهم والتفت إلى الشجرة
« ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ : « ياأيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْاخِرِ ، وتَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، فَانْقَلِعِي بِعُرُوقِكِ حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ » .
وخطاب النّبي صلى الله عليه وآله لتلك الشجرة يفيد أنّ للنباتات والجمادات نوعاً من الإدراك والشعور الذي أفاضه عليها اللَّه ، كما تفيد العبارة القادمة أنّها مؤمنة أيضاً باللَّه واليوم الآخر ولكن ما حقيقة هذا الإيمان وكيفية ذلك الشعور والإدراك ، وهل لها بعد اختياري أم إجباري ، فذلك من الأمور التي ليست واضحة لدينا على وجه الدقّة .
ولدينا العديد من الآيات القرآنيّة التي تشير إلى ذلك الإيمان والشعور والإدراك لدى جميع الأشياء بما فيها الجمادات وتفيد أنّها تسبح اللَّه وتقدسه ، وقد أسهب المفسرون بهذا الشان « 2 » .
هامش
( 1 ) . « قليب » من مادة « قلب » تعني التغيير كما وردت بمعنى البئر .
( 2 ) . للاطلاع أكثر راجع التفسير الأمثل ، ج 12 ، ذيل الآية 44 سورة الإسراء « تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِّنْ شَيء إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً » .