النصر وعشتم العزّة والكرامة والأمن ، ولكن ستسلبون كلّ ذلك إذا وليتم ظهوركم للإسلام وعليه فما لكم إلّاالعودة إلى الإسلام الأصيل واطردوا عن أنفسكم الكبر والغرور والعصبية الجاهلية واطفئوا نيران الفرقة لتشملكم عناية اللَّه وألطافه .
ثم حذرهم الإمام عليه السلام ودعاهم لمقارنة أوضاعهم بما أصاب الأمم الظالمة من قبلهم ، فاستعرض لهم نماذج العقاب الإلهي كما ورد في القرآن الكريم فقال :
« وإِنَّ عِنْدَكُمُ الأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وقَوَارِعِهِ ، وأَيَّامِهِ ووَقَائِعِهِ » .
والعبارات الأربع
« بأس » و « قوارع »
و
« أيّام »
و
« وقائع »
كلّها إشارة إلى العاقبة الثقيلة والصعبة للأمم المذنبة السالفة ، ولكن لكلّ من هذه العبارات مفهومها الخاص ؛ فالبأس تعني القتال والعذاب والقوارع إشارة إلى العقوبات الشاقة من قبيل طوفان نوح والزلزلة التي أصابت قوم لوط وصاعقة قوم عاد وثمود ، والأيّام إشارة إلى مجموع الأيّام التي تشهد وقوع هذه الحوادث ، والوقائع هي هذه الحوادث بما فيها المقدمة وذي المقدمة وآثارها ونتائجها .
و
« أيّام اللَّه »
هنا إشارة إلى أيّام الأمم السابقة الصعبة والمرعبة ، فقد جاء في القرآن المجيد بشأن قوم عاد : « انَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْس مُّسْتَمِرّ » « 1 » . وقال إثر ذلك : « تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْل مُّنْقَعِر » « 2 » . وسائر الآيات الكثيرة الواردة بشأن قوم فرعون ونوح وأمثالهم .
ثم قال عليه السلام :
« فَلَا تَسْتَبْطِئُوا « 3 » وَعِيدَهُ جَهْلًا بِأَخْذِهِ ، وتَهَاوُناً بِبَطْشِهِ « 4 » ، ويَأْساً مِنْ
بَأْسِهِ » .
أي إن تأخر عقاب العصاة لبضعة أيّام أو بضعة شهور فلا تظنوا باستحالة وقوعه ،
هامش
( 1 ) . سورة القمر ، الآية 19 .
( 2 ) . سورة القمر ، الآية 20 .
( 3 ) . « تستبطئوا » من مادة « استبطاء » « بُطىء » على وزن « قفل » ضد السرعة .
( 4 ) . « بطش » تعني فيالأصل الحصول على شيء بالقوّة ، وردت بمعنى العقاب لأنّهم يقبضون على المجرم بالقوّة حين العقوبة .