سَاجِدِينَ » « 1 » لكن إبليس وبفعل أنانيّته وتعصبه لم يشأ إدراك تلك الحقيقة .
ثم خاض عليه السلام في الطائفة الثانية وهم الأثرياء المتكبرون من الأمم السابقة الذين ابطرتهم النعمة وكثرة عددهم حيث كانوا يتباهون بذلك والحال ليست لديكم حتى هذه الذرائع في تعصبكم فقال :
« وأَمَّا الأَغْنِيَاءَ مِنْ مُتْرَفَةِ « 2 » الْامَمِ ، فَتَعَصَّبُوا لِاثَارِ
مَوَاقِعِ « 3 » النِّعَمِ ، فَقَالُوا :
« نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وأَوْلَاداً ومَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ » « 4 » » .
إشارة إلى أنّهم جعلوا نعم اللَّه في الجوانب الماديّة التي تشمل القوّة البشريّة والأموال الطائلة وسيلة للكبر والتعصب وتمردوا على دعوة الأنبياء حتى شملهم العقاب الإلهي ، أمّا تعصب مخاطبي الإمام عليه السلام فقد دفعهم إلى الاقتتال والنزاع تحت طائلة ذراع واهيّة وطفوليّة ، فهي لا تشبه تعصب الشيطان ولا تعصب المترفين المستكبرين السابقين ، بل تدور حول محور بعض الأمور التي لا تصلح لأنّ تكون حجة قط ، وهذا أسوأ أنواع التعصب .
* * *
هامش
( 1 ) . سورة الحجر ، الآية 29 .
( 2 ) . « مترفة » و « مترف » كما ورد في لسان العرب من مادة « ترف » على وزن « هدف » بمعنى التنعّم ويقال عادةللشخص أغرته وفرة النعمة وساقته للطغيان .
( 3 ) . « مواقع » جمع « موقع » بمعنى المحلّ ومواقع النعم إشارة إلى النعم التي يستفاد منها والمراد من الآثار اللذات التي تتوفر لأصحاب النعم .
( 4 ) . سورة سبأ ، الآية 35 .