والجهاد في سبيل اللَّه وكذلك بعض النواهي وترك الأهواء والرغبات غالباً ما تكون ثقيلة وشاقة ، لتتميز صفوف المطيعين والمتواضعين إزاء أوامر اللَّه من العصاة والمتكبرين عبدة الأهواء ، ولولا ذاك لما إمتازت هذه الصفوف عن بعضها البعض الآخر .
والمفردات
« شدائد » و « مجاهد » و « مكاره »
وإن كانت متقاربة المفهوم والمعنى وأنّها تشير جميعاً إلى الأعمال الشاقّة والصعبة ، لكنها تستند إلى ثلاث رؤى ؛ الشدّة التي تتطلب الصبر والمشقّة التي تستلزم التحمل والحلم والكراهية التي تقتضي الصبر والاستقامة .
جدير ذكره أنّ الإمام عليه السلام قد بين أربع نتائج من قبيل اللازم والملزوم لهذا الأمر وهي : 1 . إزالة الكبر من القلوب . 2 . استبداله بالتواضع الذي يمثل الهدف الأصلي للخطبة . 3 . فتح أبواب الجنّة . 4 . شمول العفو والرحمة .
تأمّل
« أفْضَلُ الْاعْمالِ أحْمَزُها » !
ما ورد آنفاً في كلام الإمام عليه السلام هو عين ما صرحت به الروايات
« أفْضَلُ الْاعْمالِ أحْمَزُها » « 1 »
ويشير هذا الحديث المروي عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى أنّ الطاعة وأعمال الخير تختزن أجراً وثواباً أعظم كلّما كانت الطاعة وأعمال الخير شاقة على الجسم عند الامتثال .
« احْمَزَ »
من مادة
« حَمْز »
تعني لغوياً الشدّة والصعوبة والمشقّة ، ويفيد هذا التعبير أنّ للأعمال الشاقّة والثقيلة والمجهدة قيمة عظيمة عند اللَّه تعالى . وسبب ذلك واضح فهي تتطلب قوّة وطاقة أكبر على مستوى الروح والجسم بغية الإتيان بها ، ونعلم جميعاً أنّ أجر الأعمال وثوابها على قدر مشقّتها والقوّة اللازمة للإتيان بها .
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 67 ، ص 191 .