« تهوى إليه ثمار الأفئدة »
اقتباس من الآية الشريفة : « فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ » « 1 » .
وتنسجم العبارة
« من مفاوز قفار »
مع الآية الشريفة : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِر يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجّ عَمِيق » « 2 » .
وهكذا تحدّث عن توجّه مختلف الأقوام من مناطق العالم إلى مكة وأردفها بالإشارة إلى مناسك الحج والأعمال التي تختزن الدروس والعبر فقال :
« حَتَّى يَهُزُّوا « 3 » مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلًا يُهَلِّلُونَ للَّهِ حَوْلَهُ ، ويَرْمُلُونَ « 4 » عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً « 5 » غُبْراً « 6 » لَهُ . قَدْ
نَبَذُوا السَّرَابِيلَ « 7 » وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، وشَوَّهُوا « 8 » بِإِعْفَاءِ « 9 » الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمْ » .
فقد أشار الإمام عليه السلام بهذه العبارة القصيرة إلى جانب من مناسك الحج من قبيل ارتداء ملابس الإحرام وترك ما يحرم على المحرم من الزينة ، وكذلك الطواف حول البيت والسعي بين الصفا والمروة وفق آداب معينة ينطوي كلّ واحد منها على تعليمات تربوية من دروس الحج ، والحقّ لا يسع الإنسان الوقوف على عمق تأثير هذه التعليمات ما لم يؤدّي الإنسان تلك المناسك ويطلع عن كثب على هذا المشروع التهذيبي . ثم قال عليه السلام في مواصلته لكلامه :
« ابْتِلَاءً عَظِيماً ، وامْتِحَاناً شَدِيداً ، واخْتِبَاراً مُبِيناً ، وتَمْحِيصاً بَلِيغاً ، جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ ، ووُصْلَةً إِلَى جَنَّتِهِ » .
هامش
( 1 ) . سورة إبراهيم ، الآية 37 .
( 2 ) . سورة الحج ، الآية 27 .
( 3 ) . « يهزوا » من مادة « هزّ » على وزن « حظ » بمعنى التحريك .
( 4 ) . « يرملون » من مادة « رمل » على وزن « عمل » بمعنى الهرولة .
( 5 ) . « شعث » جمع « أشعث » بمعنى الشعر مع تلبد فيه .
( 6 ) . " « غبر » جمع « اغبر » : من علا بدنه الغبار .
( 7 ) . « سرابيل » جمع « سربال » : الثياب .
( 8 ) . « شوهوا » من مادة « شوه » على وزن « قول » بمعنى أنّ مناظرهم مشوّهة .
( 9 ) . « إعفاء » بمعنى الترك و « اعفاء الشعور » يعني ترك الشعر بلا قص .