ولَامَنُوا عَنْ رَهْبَة قَاهِرَة لَهُمْ ، أَورَغْبَة مَائِلَة بِهِمْ ، فَكَانَتِ النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً ، وَالْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً » .
نعم ، فالمحور الأصلي الذي حظى باهتمام الأنبياء هو الإخلاص وطهارة النيّة ، والحقّ أنّ الأنبياء عليهم السلام لو كانوا ذوي قوّة قاهرة وملكوا كنوز الأرض وعاشوا حياتهم فيالقصور مترفين كالسلاطين لما اعتبر بهم الناس ، وإذا آمن بهم البعض فإمّا عن خوف من سلطانهم ، وإمّا عن طمع في ملكهم ، حيث
« النّاسُ عَبيدُ الدّنيا » .
ثم قال عليه السلام مؤكدا هذا الكلام :
« ولكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الاتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ ، والتَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ ، والْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ ، والاسْتِكَانَةُ « 1 » لِامْرِهِ ، والاسْتِسْلَامُ لِطَاعَتِهِ ،
أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً لَاتَشُوبُهَا « 2 » مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ » .
فقد أشار الإمام عليه السلام في الواقع إلى خمسة أشياء ينبغي أن تتم جميعها على أساس الإخلاص في النيّة وهي : 1 . قبول دعوة الأنبياء ، 2 . التصديق بالكتب السماوية ، 3 . الخشوع العملي للذّات الإلهيّة القدسيّة ، 4 . التسليم القلبي لأوامر اللَّه ، 5 . التسليم العملي وامتثال الأوامر ، وعلى هذا الأساس ينبغي أن ينطلق الإيمان والعمل والأخلاق من قاعدة الإخلاص ؛ فقد قال تعالى في القرآن الكريم : « أَلَا اللَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ » « 3 » وقال تعالى في موضع آخر : « وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » « 4 » .
ثم أشار عليه السلام في مواصلته لكلامه إلى هذه النتيجة فقال :
« وكُلَّمَا كانَتِ الْبَلْوَى والاخْتِبَارُ أَعْظَمَ كانَتِ الْمَثُوبَةُ والْجَزَاءُ أَجْزَلَ » .
هامش
( 1 ) . « استكانة » تعني الخضوع .
( 2 ) . « تشوب » من « شوب » على وزن « شوق » تعني الخدعة وخلط شيء مع آخر للخداع .
( 3 ) . سورة الزمر ، الآية 3 .
( 4 ) . سورة البينة ، الآية 5 .