سَنَن « 1 » ، وأَنْتُمْ والسَّاعَةُ فِي قَرَن « 2 » . وكَأَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ بِأَشْرَاطِهَا « 3 » ، وأَزِفَتْ « 4 » بِأَفْرَاطِهَا « 5 » ،
ووَقَفَتْ بِكُمْ عَلَى صِرَاطِهَا . وكَأَنَّهَا قَدْ أَشْرَفَتْ بِزَلازِلِهَا ، وأَنَاخَتْ « 6 » بِكَلَاكِلِهَا « 7 » » .
العبارة :
« وأَنْتُمْ والسَّاعَةُ فِي قَرَن »
وبالإلتفات إلى أنّ القرن هو الحبل الذي يربط به البعيران ، إشارة إلى أنّ المسافة بينكم وبين القيامة ليست بعيدة ، كما يمكن أن تكون العبارة إشارة إلى القيامة الصغرى أي الموت أو القيامة الكبرى بمعنى يوم القيامة ، ذلك لأنّ عمر الدنيا مهما كان فهوقليل ولابدّ أن تحل القيامة ، والفارق بين العبارة
« وكَأَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ بِأَشْرَاطِهَا »
والعبارة
« وأَزِفَتْ بِأَفْرَاطِهَا »
هو أنّه قال في العبارة الأُولى قد جاءت علامات الآخرة بينما تطرق في العبارة الأخرى إلى توفر مقدماتها .
وذهب البعض إلى أنّ العبارة
« وأَنَاخَتْ بِكَلَاكِلِهَا »
إشارة إلى مصاعب القيامة ، فالبعير حين ينام ويلصق صدره بالأرض يقذف بثقله على الأرض ، لكن لا يبعد أن تكون إشارة قضية الموت والقيامة كالناقة التي تنام على عتبة أبواب الجميع . كناية عن أنّ أحداً ؛ لا ينجو منه .
ثم قال بشأن أوضاع الدنيا :
« وانْصَرَمَتِ الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا ، وأَخْرَجَتْهُمْ مِنْ حِضْنِهَا « 8 » ،
فَكَانَتْ كَيَوْم مَضَى أَوشَهْر انْقَضَى ، وصَارَ جَدِيدُهَا رَثّاً « 9 » ، وسَمِينُهَا غَثّاً « 10 » » .
نعم ، فأولئك الذين كانت أعمارهم قصيرة كأنّها بمثابة يوم ومن عمّر طويلًا
هامش
( 1 ) . « سنن » بمعنى الطريق والأسلوب وتطلق على الجادة أيضاً .
( 2 ) . « قرن » ما يقرن به البعيران .
( 3 ) . « اشراط » جمع « شرط » على وزن « شرف » بمعنى العلامات .
( 4 ) . « ازفت » من مادة « ازف » على وزن « شرف » بمعنى قربت .
( 5 ) . « افراط » جمع « فرط » على وزن « شرط » جبل صغير وعلامة والمراد بها هنا المعنى الثالث .
( 6 ) . « أناخت » من « أناخ » بمعنى نوم الدابّة .
( 7 ) . « كلاكل » جمع « كلكل » بمعنى الصدر .
( 8 ) . « حضن » بمعنى الصدر .
( 9 ) . « رث » بمعنى قديم .
( 10 ) . « غث » بمعنى المهزول ويقابل السمين .