وتَذْهَبُ بِأَحْلَامِ « 1 » قَوْمِهَا » .
هذا الكلام هو الآخر من الأحاديث الصعبة والمستصعبة بشأن مقامات المعصومين التي لا يتحملها الجهّال ؛ إلّاأنّ عليّاً عليه السلام قالها كراراً وأجاب كلّ شخص بما سأل .
والجدير بالذكر أنّ هذا الكلام لم يقتصر على مصادر الشيعة بل رواه علماء العامّة أيضاً ، قال يحيى بن سعيد بن المسيب حسب نقل الاستيعاب :
« ما كانَ أَحَدٌ مِنَ النّاسِ يَقُولُ سَلُوني غَيْرَ عَليِّ بنِ أبى طالِب رَضِىَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ » « 2 » .
كما روى في ذلك الكتاب عن أبي الطفيل قال : رأيت عليّاً عليه السلام خطب وقال :
« سَلُوني فَوَاللَّهِ لا تَسْأَلُونني عَنْ شَىْ إِلَّا أخْبَرْتُكُمْ ؛ وسَلُوني عَنْ كِتابِ اللَّهِ فَوَاللَّهِ ما مِن آيَة إِلَّا وأنَا أَعْلَم أَبِليل نُزِّلَتْ أمْ بِنَهار أمْ في سَهْل أمْ في جَبَل » « 3 » .
كما ورد عن عبد اللَّه بن عباس في كتاب الاستيعاب أنّه قال :
« وَاللَّهِ لَقد اعْطِىَ عَليُّ بْنُ أبى طالِب تِسْعَةُ أعْشارِ الْعِلْمِ وأيْمُ اللَّهِ لَقَدْ شارَكَكُمْ فِي الْعُشْرِ الْعاشِرِ » « 4 » .
ونختتم هذا الكلام بحديث آخر ذكره محمد بن يوسف البلخي في كتابه ، فقد روى :
أنّ عليّاً عليه السلام خطب الناس فقال :
« سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونى . . . »
سلوني عن طرق السماوات فإني أعرف بها من طرق الأرض ، فقام إليه رجل من وسط القوم وقال له :
أين جبرئيل في هذه الساعة . فرمق بطرفه إلى السماء ثم رمق بطرفه إلى المشرق ثم رمق بطرفه إلى المغرب فلم يجد موطناً فالتفت إليه وقال : يا هذا الشيخ أنت جبرئيل . فقال الرجل : بخ بخ لك يا علي بن أبي طالب إنّ اللَّه يباهي بك ملائكته .
قال ذلك ثم صفق طائراً من بين الناس « 5 » .
وضمنياً فإنّ أعلميّته عليه السلام بطرق السماء بالنظر لأهميّتها بالنسبة للأرض .
هامش
( 1 ) . « أحلام » جمع « حلم » على وزن « نهم » بمعنى العقل كما وردت بمعنى النوم والرؤيا والمعنى الأوّل هو المراد .
( 2 ) . الاستيعاب ، ج 2 ، ص 50 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 52 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ص 50 .
( 5 ) . إحقاق الحق ، ج 7 ، ص 261 وجاءت هذه الرواية مع اختلاف طفيف في بحار الأنوار ( من كتاب فضائل شاذان بن جبرئيل ) ج 39 ، ص 108 ، ح 13 .