مُّسْتَقِيم » . « 1 » وقال في سورة البقرة : « وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ » « 2 » .
ثم أشار عليه السلام إلى سبيل آخر من سبل النجاة فقال :
« وَاسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِهِ ، والْمُجَانَبَةِ لِمَعْصِيَتِهِ » .
ويمكن أن يكون هذا الكلام إشارة إلى إكمال النعم الماديّة الدنيويّة أو إتمام هذه النعم مع زيادة نعم اللَّه الكبرى في القيامة ، لأنّ الصبر على الطاعة والابتعاد عن المعصية بمقتضى الآية الشريفة : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَازِيدَنَّكُمْ » « 3 » سبب زيادة النعم الماديّة والمعنويّة الدنيويّة والأخرويّة ، ونعلم أنّ الشكر الحقيقي في أن يستعين الإنسان بنعم اللَّه على طاعته ولا يستغلها أبداً ويتقوى بها على معصيته .
ونقرأ في حديث عن علي عليه السلام أنّه قال :
« أَقَلُّ ما يَلْزِمُكُم اللَّهِ أنْ لا تَسْتَعينُوا بِنِعْمَتِهِ عَلى مَعاصيهِ » « 4 » .
ثم قال في الختام كدليل على ما ذكر :
« فَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ . مَا أَسْرَعَ السَّاعَاتِ فِي الْيَوْمِ ، وأَسْرَعَ الأَيَّامَ فِي الشَّهْرِ ، وأَسْرَعَ الشُّهُورَ فِي السَّنَةِ ، وأَسْرَعَ السِّنِينَ فِي الْعُمُرِ ! « 5 » » .
والمراد من الغد في هذه العبارة إمّا الموت كما قال الشاعر :
عَلَى المَوْتِ إعْدادُ النُّفُوسِ ولا أرى * بَعيداً غَدَاً ما أَقْرَبَ الْيَوْمَ مِن غَدِ
أو المراد يوم القيامة كما ورد في الخطبة 28 :
« ألا وإنَّ الْيَوْمَ الْمِضمارُ وغَداً السِّباقُ » .
ولكن بالإلتفات إلى أنّ جانباً مهمّاً من هذه الخطبة ركز على الموت ونهاية
هامش
( 1 ) . سورة يونس ، الآية 45
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 221 .
( 3 ) . سورة إبراهيم ، الآية 7 .
( 4 ) . نهج البلاغة ، الكلمة 330 .
( 5 ) . « عمر » على وزن « دهل » وعمر على وزن « ظهر » كلاهما بمعنى واحد أي مدّة الحياة ، وقال البعض يطلق العمر على الأربعين سنة الأُولى والعمر بضمتين على جميع العمر أو الشق الثاني منه .