الألفاظ التي ابتدعها البشر لحياته اليوميّة وتتصف عادة بالجسمية والماديّة أن نتصور أنّها تجري كذلك على الذات القدسيّة ، بل لابدّ من التخلص من الأغطية الجسميّة والماديّة كافّة حين استعمال هذه الألفاظ بشأن اللَّه تعالى ، وهي بالتالي من قبيل :
« خُذِ الْغاياتِ واتْرُكِ الْمَبادِىء »
ليمكن استعمالها بشأن اللَّه تعالى .
احتمل بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ المراد في العبارة
« يَحْفَظُ ولا يَتَحَفَّظُ »
أنّ اللَّه تعالى يحفظ الموجودات من الحوادث وهو لا يحتاج إلى حافظ ، ولكن بالإلتفات إلى سائر الصفات التي وردت قبل هذه الصفة يتّضح أنّ المفهوم الصحيح لهذا الكلام ما ورد سابقاً بمعنى الإشارة إلى قوّة الحافظة .
ثم أشار عليه السلام إلى صفتين فقال :
« يُحِبُّ ويَرْضَى مِنْ غَيْرِ رِقَّة ، ويُبْغِضُ ويَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّة » .
رغم أنّ البعض تصور معنيين مختلفين لِ
« يُحِبُّ ويَرضى »
وكذلك
« يُبْغِضُ وَيَغْضَبُ »
غير أنّ سياق كلام الإمام عليه السلام يفيد أنّهما ذات معنى واحد أو استعملتا بمعنى واحد .
على كلّ حال فهاتان الصفتان تشبهان الصفات المذكورة سابقاً ، لأسبابهما بعد سماوي ، لكن نتيجتهما تصدق على اللَّه فمحبّتنا ورضانا ممزوجة برقة القلب ونوع من الرغبة الباطنيّة كما أنّ بغضنا وغضبنا لألم ومعاناة باطنيّة مقرونة بإثارة الأعصاب وارتفاع ضغط الدم ، ومن البديهي أنّ هذه المعاني ليست صادقة على اللَّه ، ولذلك فسّروا هذه الأوصاف بالنتيجة ، فقالوا إنّ حبّ اللَّه لعباده ورضاه عنهم بهذه الصيغة أنّه يشملهم عملياً بنعمه وتوفيقاته وبغضه وغضبه على شخص في أن يسلبه النعمة والتوفيق والسعادة .
هذا النوع من التفسير بالنتيجة أحد المبادئ الأساسيّة الذي يستعمل بشأن العديد من صفات اللَّه .
نفحات الولاية — صفحة 155
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٥