بجسم ولا بجوهر .
والنتيجة هي أنّ الحركة والسكون من مخلوقات اللَّه ومن الممكنات وليس لها من سبيل قط إلى الذات القدسيّة واجبة الوجود .
ثم خاض الإمام عليه السلام ليذكر ثمانية أدلة على هذا الموضوع فقال :
الأوّل : لوجرت عليه الحركة والسكون
« اذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ »
ونعلم أنّه وجود ذوكمال مطلق وليس لأيّ تغيير من سبيل إلى ذاته الثابتة .
والثاني لزم أيضاً :
« ولَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ »
لأنّ ما يلزم الحركة بلوغ الموجود نقطة لم تكن عنده ، وعليه فوجوده مركب ممّا ما بالفعل وما بالقوّة .
والثالث :
« ولَامْتَنَعَ مِنَ الأَزَلِ مَعْنَاهُ »
، لأنّ الحركة والسكون كما قلنا حادثان وذاته سبحانه أزليّة وقديمة ويستحيل الجمع بين الحادث والقديم .
والرابع : يلزم من الحركة
« ولَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذْ وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ »
، لأنّ للحركة بأي اتجاه وبأي مفهوم لها جهة تعدّ أماميّة وما يعاكسها جهة خلفية .
والخامس : يلزم من الحركة البحث عن الكمال ، فمن عانى النقص يبحث عن الكمال
« وَلَالْتَمَسَ التَّمَامَ إِذْ لَزِمَهُ النِّقْصَانُ »
، لأنّ الحركة إمّا إلى النقص أو الكمال ، ومهما كانت فهي تعني عدم مطلقية الموجود المتحرك .
السادس : لو تخللته الحركة لظهرت فيه آية الخلق
« وإِذاً لَقَامَتْ آيَةُ الْمَصْنُوعِ فِيهِ » .
السابع : أنّه لو كان كذلك لكان دليلًا على وجود خالق آخر ، لا أن تكون المخلوقات دليلًا عليه :
« ولَتَحَوَّلَ دَلِيلا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولا عَلَيْهِ » .
الثامن : فسوف لن يؤثر عليه ما يؤثر على غيره بسبب قوّته المطلقة
« وخَرَجَ بِسُلْطَانِ الْامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي غَيْرِهِ »
. إشارة إلى أنّ سلطته المقتدرة وغير القابلة للتغيير إلّاأن يكون في معرض الحوادث وما يؤثر في غيره لا يؤثر عليه ، لأنّ ذاته القدسيّة ليست قابلة للتغيير .
نفحات الولاية — صفحة 148
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٨