ووَجْهاً ، ويُلْقِي إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ سِلْماً وضَعْفاً ، ويُعْطِي لَهُ الْقِيَادَ رَهْبَةً وخَوْفاً ! » .
ربّما يكون السجود هنا إشارة إلى الخضوع الإرادي للذات الإلهيّة المقدّسة فاعله أصحاب العقول والذي يفهم من كلمة « مَنْ » ، كما يحتمل أن يكون المراد من السجود الإرادي التشريعي والتكويني ، إستناداً إلى أنّ مفردة « مَنْ » تشمل هنا ذوي العقول وغيرهم ( أي لها حيثية تغليبية كما في الاصطلاح ) .
ويمكن أن تكون العبارة
« طَوْعاً وَكَرْهاً »
إشارة إلى هذا المعنى ، لأنّ السجود التشريعي قائم على أساس الإرادة ، بينما ليست هنالك مثل هذه الإرادة في السجود التكويني ، وعليه فربّما تكون إشارة إلى الطائفة التي تسجد مختارة للَّهوالاخرى التي تسجد حين البلاء والشدّة كما ورد في القرآن الكريم : « فَإِذَا رَكِبُوا فِىى الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ » « 1 » .
كما أنّ العبارة
« يُعَفِّرُ لَهُ . . . »
إن فسّرت بمعناها الحقيقي فهي إشارة إلى السجدة الاعتيادية التي يضع فيها الإنسان جبهته على التربة ، وإن فسرت بالمعنى المجازي فهي شاملة للخضوع التشريعي والتكويني .
كما أنّ العبارة
« يُلْقِي إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ . . . »
واردة بهذا المعنى أيضاً في أنّ طائفة من العقلاء يخضعون للَّهإنطلاقاً من الرغبة والاختيار والشعور بالضعف والعجز بينما تعيش الموجودات غير العاقلة حالة التسليم لقوانين الخلق دون إرادة واختيار .
وتشير العبارة
« يُعْطِي لَهُ الْقِيَادَ . . . »
إلى مرحلة أبعد من مرحلة الطاعة لأنّ الإنسان يسمع أمر المولى في الطاعة فينهض ويباشر العمل ، أمّا في القياد فهو يسلم نفسه لمولاه ليأخذه حيث يشاء .
ثم وذهب بعض اللغويين إلى التمييز بين « الرهبة » و « الخوف » في أنّ الخوف يعني مطلقه ، بينما تعني الرهبة الخوف المقرون بالاضطراب وضبط النفس .
ثم خاض الإمام عليه السلام ثانية في جانب من مخلوقات اللَّه العجيبة هي الطيور التي
هامش
( 1 ) . سورة العنكبوت ، الآية 65 .