القسم الثالث
منها : قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ الْأَجْدَاثِ ، وَصَارُوا إِلَى مَصَائِرِ الْغَايَاتِ .
لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا ، لَايَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَلَا يُنْقَلُونَ عَنْهَا .
وَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ؛ وَإِنَّهُمَا لَايُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ ، وَلَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ . وَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، « فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ » ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ ، وَالرِّيُّ النَّاقِعُ ، وَالْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ ، وَالنَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ . لَايَعْوَجُّ فَيُقَامَ ، وَلَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ ، « وَلَا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ » ، وَوُلُوجُ السَّمْعِ . « مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ » .
الشرح والتفسير : عوامل النجاة في القيامة
خاض الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة عقب العبارات السابقة - التي تحدث فيها عن الموت والجنّة والنار - في مسألة الحشر والنشر يوم القيامة ثم تطرق إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأهميّة القرآن الكريم ، كونها تشكل العناصر المحورية في النجاة يوم القيامة فقال :
« قَدْ شَخَصُوا « 1 » مِنْ مُسْتَقَرِّ الْأَجْدَاثِ « 2 » ،
وَصَارُوا إِلَى مَصَائِرِ الْغَايَاتِ . لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا ، لَايَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَلَا يُنْقَلُونَ عَنْهَا »
. فأشار بادىء الأمر إلى أنّ الجميع ينهضون من القبر كما ورد ذلك كراراً في القرآن
هامش
( 1 ) . « شخصوا » من مادة ( شخوص ) على وزن خلوص ، بمعنى الخروج من الدار ، كما وردت بمعنى ، تركيز النظرعلى نقطة معينة ، وكأنّ العين تريد الخروج من حدقتها ، وأريد بها هنا ، الخروج
( 2 ) . « اجداث » جمع ( جدث ) ، القبر