القسم الثاني
منها : سَبِيلٌ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ ، أَنْوَرُ السِّرَاجِ ، فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ ، وَبِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَبِالْإِيمَانِ يُعْمَرُ الْعِلْمُ ، وَبِالْعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ ، وَبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا ، وَبِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الْآخِرَةُ ، وَبِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ ، وَتُبَرَّزُ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ . وَإِنَّ الْخَلْقَ لَامَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ الْقِيَامَةِ ، مُرْقِلِينَ فِي مِضْمَارِهَا إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى .
الشرح والتفسير : السبيل إلى النجاة
تحدث الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة عن الإيمان ثم آثاره - العمل الصالح والعلم والمعرفة وخوف العقاب والاستعداد للسفر الشاق وبالتالي نيل الجنّة - فقال :
« سَبِيلٌ أَبْلَجُ « 1 » الْمِنْهَاجِ ، أَنْوَرُ السِّرَاجِ »
. شبه الإمام عليه السلام الإيمان بالسبيل الواضح الخالي من العقبات نهاراً والملئ بالمصابيح ليلًا ، كما يحتمل أن يكون المراد من السراج ، العلامات والألواح التي تنصب على جوانب الطرق بغية إرشاد المسافر إلى الهدف ، أي أنّ الإيمان طريقه واضح وعلاماته جلية .
ثم قال عليه السلام :
« فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ ، وَبِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَبِالْإِيمَانِ يُعْمَرُ الْعِلْمُ ، وَبِالْعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ » « 2 »
. قطعاً أنّ معنى الإيمان في
هامش
( 1 ) . « أبلج » من مادة ( ولوج ) بمعنى الوضوح ، سيما ضياء أول الصبح
( 2 ) . المعروف من شرّاح نهج البلاغة أنّ ( سبيل ) مبتدأ لخبر محذوف هو الإيمان ، بقرينة ما ورد في الجملةالقادمة ، كما احتمل البعض أنّ المبتدأ المحذوف « سبيل الجنّة » التي وردت في المقطع السابق ، والواقع ، عبارة ( واما فلانة . . . ) ذكرت كجملة اعتراضية