القسم الرابع
« إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ ، الَّتِي عَلَيْهَا يُثِيبُ وَيُعَاقِبُ ، وَلَهَا يَرْضَى وَيَسْخَطُ ، إِنَّهُ لَايَنْفَعُ عَبْداً - وَإِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ ، وَأَخْلَصَ فِعْلَهُ - أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا ، لَاقِياً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هذِهِ الْخِصَال لَمْ يَتُبْ مِنْهَا : أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ ، أَوْ يَشْفِيَ غَيْظَهُ بِهَلَاكِ نَفْسٍ ، أَوْ يَعُرَّ بِأَمْرٍ فَعَلَهُ غَيْرُهُ ، أَوْ يَسْتَنْجِحَ حَاجَةً إِلَى النَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ ، أَوْ يَلْقَى النَّاسَ بِوَجْهَيْنِ ، أَوْ يَمْشِيَ فِيهِمْ بِلِسَانَيْنِ . اعْقِلْ ذلِكَ فَإِنَّ الْمِثْلَ دَلِيلٌ عَلَى شِبْهِهِ .
إِنَّ الْبَهَائِمَ هَمُّهَا بُطُونُهَا ؛ وَإِنَّ السِّبَاعَ هَمُّهَا الْعُدْوَانُ عَلَى غَيْرِهَا ؛ وَإِنَّ النِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْفَسَادُ فِيهَا ؛ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَكِينُونَ .
إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ . إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ خَائِفُونَ » .
الشرح والتفسير : الموبقات الخمس
حذر الإمام عليه السلام مخاطبيه في المقطع السابق من الخطبة من سبات الغفلة وحثهم على الجد والاجتهاد ، ليشير هنا إلى خمسة من الذنوب الكبيرة الخطيرة التي لا يقبل عمل العبد دون التوبة منها ، فقال :
« إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ ، الَّتِي عَلَيْهَا يُثِيبُ وَيُعَاقِبُ ، وَلَهَا يَرْضَى وَيَسْخَطُ ، إِنَّهُ لَايَنْفَعُ عَبْداً - وَإِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ ، وَأَخْلَصَ فِعْلَهُ - أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا ، لَاقِياً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هذِهِ الْخِصَال لَمْ يَتُبْ مِنْهَا »
. العبارة
« وَأَخْلَصَ فِعْلَهُ »
- مع العلم ، يتعذر الإخلاص في العمل لمن اتصف بهذه الخصال