وتكشف أعماله عن عمق إيمانه باللَّه ، وهي ليست كشهادة المنافق أو الطامع بالمال والجاه ، ولا ذلك الذي خلط إيمانه بالشك ، ولا ذلك الذي يتحدث عن الإيمان ولا يبادر العمل الصالح .
ثم أردف شهادته للَّهبالوحدانية بالشهادة لمحمد صلى الله عليه وآله بالرسالة ونعته بست صفات ، فقال :
« وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُجْتَبَى مِنْ خَلَائِقِهِ ، وَالْمُعْتَامُ « 1 »
لِشَرْحِ حَقَائِقِهِ ، وَالْمُخْتَصُّ بِعَقَائِلِ « 2 » كَرَامَاتِهِ وَالْمُصْطَفَى لِكَرَائِمِ رِسَالَاتِهِ ،
وَالْمُوَضَّحَةُ بِهِ أَشْرَاطُ الْهُدَى ، وَالْمَجْلُوُّ بِهِ غِرْبِيبُ « 3 » الْعَمَى » .
الصفة الأُولى ، التي ورد الحديث فيها عن صفته التي سببت اختياره للرسالة .
والصفة الثانية ، وظيفته في شرح حقائق الدين والعقائد الصحيحة . وتطرق في الصفة الثالثة ، إلى مكارم خلقه ، والصفة الرابعة ، في وظيفته المهمّة في بيان الأحكام ، والصفة الخامسة ، هدايته صلى الله عليه وآله عن طريق قوله وفعله وإمضائه العملي . وتحدث في الصفة السادسة ، عن جهوده في محاربة الجهل والذي عبّر عنه بالعمى . وتشير هذه الصفات إلى أني لم أشهد اعتباطاً بنبوته وأنقاد لإمامته .
تأملان
1 . مشكلة الصفات
كما ورد في كلمات الإمام عليه السلام العميقة المعنى فإنّ الذات القدسية تتجاوز الحدود والزمان والمكان ولها إحاطة علمية تامة بكل شيء في عالم الوجود . نعم ، فالعالم بأسره حاضر عند اللَّه وله حضور في كل مكان دون أن يضمه مكان . وإنّ صفاته الجمالية والجلالية وإن منحتنا معرفة عميقة ، إلّاأنّه لابدّ من الاعتراف بأنّه خارج
هامش
( 1 ) . « معتام » من مادة ( عيم ) على وزن غيب ، تعني في الأصل الشغف باللبن ، والمعتام هنا ، الشخص الشديدالحب لإتيان الوظيفة المكلف بها
( 2 ) . « عقائل » جمع عقيلة ، بمعنى اقتطاف كل شيء ، ومن هنا يقال للجوهرة الثمينة عقيلة البحر
( 3 ) . « غِربيب » تعني الشيء الأسود المعتم ، وتعني هنا ، ظلمة الجهل