القسم الثاني
منها : « حَتَّى إِذَا كَشَفَ لَهُمْ عَنْ جَزَاءِ مَعْصِيَتِهِمْ ، وَاسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ جَلَابِيبِ غَفْلَتِهِمُ اسْتَقْبَلُوا مُدْبِراً ، وَاسْتَدْبَرُوا مُقْبِلًا ، فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا أَدْرَكُوا مِنْ طَلِبَتِهِمْ ، وَلَا بِمَا قَضَوْا مِنْ وَطَرِهِمْ .
إِنِّي أُحَذِّرُكُمْ ، وَنَفْسِي ، هذِهِ الْمَنْزِلَةَ . فَلْيَنْتَفِعِ امْرُؤٌ بِنَفْسِهِ ، فَإِنَّمَا الْبَصِيرُ مَنْ سَمِعَ فَتَفَكَّرَ ، وَنَظَرَ فَأَبْصَرَ ، وَانْتَفَعَ بِالْعِبَرِ ، ثُمَّ سَلَكَ جَدَداً وَاضِحاً يَتَجَنَّبُ فِيهِ الصَّرْعَةَ فِي الْمَهَاوِي ، وَالضَّلَالَ فِي الْمَغَاوِي وَلَا يُعِينُ عَلَى نَفْسِهِ الْغُواةَ بِتَعَسُّفٍ فِي حَقٍّ ، أَوْ تَحْرِيفٍ فِي نُطْقٍ ، أَوْ تَخَوُّفٍ مِنْ صِدْقٍ » .
الشرح والتفسير : الموعظة البالغة
لما أشار الإمام عليه السلام إلى غفلة أصحاب الدنيا أردفها بعدم ديمومتها وطرحها قريباً حين يصفعهم الموت ويخرجهم من غفلتهم ، وعليه فمدى هذه الغفلة
« حَتَّى إِذَا كَشَفَ لَهُمْ عَنْ جَزَاءِ مَعْصِيَتِهِمْ ، وَاسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ جَلَابِيبِ « 1 » غَفْلَتِهِمُ اسْتَقْبَلُوا مُدْبِراً ،
وَاسْتَدْبَرُوا مُقْبِلًا »
أجل ، عمر الدنيا قصير فإن أشرف الإنسان على الموت وأُزيلت عن عينه البرزخية حجب الغفلة ورأى أعماله آنذاك عندئذٍ يتغيّر كلّ شيء ويواجه حقيقة الموقف . ومن هنا يخلص الإمام عليه السلام إلى نتيجة واضحة
« فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا أَدْرَكُوا مِنْ طَلِبَتِهِمْ ، وَلَا بِمَا قَضَوْا مِنْ وَطَرِهِمْ « 2 » »
. قد ظن هؤلاء بخلودهم في الدنيا
هامش
( 1 ) . « جلابيب » جمع جلباب ، الستار والثوب
( 2 ) . « وطر » بمعنى الحاجة وقضاء الوطر الاستفادة التامة من الشيء