ثم قال عليه السلام :
« وَأَنَا عَلَى مَا قَدْ وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ »
. يمكن أن تكون هذه العبارة إشارة إلى الوعد الإلهي للمؤمنين بالنصر والذي نصت عليه الآية الشريفة « إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ » « 1 » كما يمكن أن تكون إشارة إلى وعد خاص وعده به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ظهوره على الناكثين ، وقد أطلعه على موقعة الجمل وأخبر عائشة بها صراحة ونهاها عن الخروج ، وقد ورد هذا الأمر في التواريخ « 2 » .
ثم تطرق عليه السلام إلى نيّة طلحة والزبير من هذه الفعلة القبيحة فقال :
« وَاللَّهِ مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً « 3 » لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ إِلَّا خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ ، لَأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ ، وَلَمْ
يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ « 4 » فِيهِ لِيَلْتَبِسَ الْأَمْرُ وَيَقَعَ
الشَّكُّ . وَوَاللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ : لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً - كَمَا كَانَ يَزْعُمُ - لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَازِرَ « 5 » قَاتِلِيهِ ، وَأَنْ يُنَابِذَ « 6 » نَاصِرِيهِ . وَلَئِنْ كَانَ
مَظْلُوماً لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَهْنَهِينَ « 7 » عَنْهُ ، وَالْمُعَذِّرِينَ فِيهِ وَلَئِنْ كَانَ
فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ ، لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَيَرْكُدَ « 8 » جَانِباً ، وَيَدَعَ النَّاسَ ،
مَعَهُ » .
ثم قال عليه السلام :
« فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثَّلَاثِ ، وَجَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ يُعْرَفْ بَابُهُ ، وَلَمْ تَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ « 9 » » .
هامش
( 1 ) . سورة غافر ، الآية 51
( 2 ) . أوردنا شرحاً مفصلًا ، ذيل الخطبة 13 في الجزء الأول
( 3 ) . « متجرد » من مادة ( تجرد ) بمعنى الاستعداد للقيام بعمل بجد واجتهاد ، ومنه السيف المجرّد
( 4 ) . « أجلب » من مادة ( اجلاب ) بمعنى ، الجمع والعون
( 5 ) . « يوازر » من مادة ( موازرة ) ينصر ويعين
( 6 ) . « ينابذ » من مادة ( منابذة ) بمعنى ، المدافعة والمقاتلة
( 7 ) . « منهنهين » بمعنى ، الزجر والمنع من العمل ، من مادة ( نهنهة ) ، على وزن قهقهة
( 8 ) . « يركد » من مادة ( ركود ) السكوت والصمت
( 9 ) . معذرين من يصطنع العذر لنفسه أو غيره