القسم الثاني
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا تَوَاصَى الْعِبَادُ بِهِ ، وَخَيْرُ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَاللَّهِ . وَقَدْ فُتِحَ بَابُ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، وَلَا يَحْمِلُ هذَا الْعَلَمَ إِلَّا أَهْلُ الْبَصَرِ وَالصَّبْرِ وَالْعِلْمِ بِمَوَاضِعِ الْحَقِّ ، فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ ، وَقِفُوا عِنْدَ مَا تَنْهَوْنَ عَنْهُ ؛ وَلَا تَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ حَتَّى تَتَبَيَّنُوا ، فَإِنَّ لَنَا مَعَ كُلِّ أَمْرٍ تُنْكِرُونَهُ غِيَراً .
الشرح والتفسير
تعليمات عسكرية
أعدّ الإمام عليه السلام صحبه هنا لمواجهة الظلمة والطواغيت حيث أوصاهم بادىء الأمر بالتقوى فقال :
« أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا تَوَاصَى الْعِبَادُ بِهِ ، وَخَيْرُ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَاللَّهِ »
. القرآن الكريم من جانبه أكّد هذا المعنى حيث إنّ الأفراد الذين لا يصيبهم الخسران هم فقط الذين يتواصون بالحق والصبر : « وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ » . وقال : « وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى » « 1 » وقال أيضاً : « وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 2 » .
ثم واصل عليه السلام كلامه قائلًا :
« وَقَدْ فُتِحَ بَابُ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، وَلَا يَحْمِلُ هذَا الْعَلَمَ إِلَّا أَهْلُ الْبَصَرِ وَالصَّبْرِ وَالْعِلْمِ بِمَوَاضِعِ الْحَقِّ »
. ثم قال :
« فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ ، وَقِفُوا عِنْدَ مَا تَنْهَوْنَ عَنْهُ ؛ وَلَا تَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ حَتَّى تَتَبَيَّنُوا ، فَإِنَّ لَنَا
هامش
( 1 ) . سورة طه ، الآية 132
( 2 ) . سورة الأعراف ، الآية 128