الضمير في
« منهجه » و « حججه »
يعود إلى اللَّه أو الإسلام والنتيجة واحدة لكليهما ، والعبارة
« ظَاهِرِ عِلْم »
إشارة إلى الأدلة العقلية التي تثبت حقانية الإسلام ، كما أنّ العبارة
« بَاطِنِ حِكَمٍ »
إشارة إلى أسرار الأحكام الشرعية المبيّنة في الأدلة النقلية .
نعم ، الإسلام دين السلامة وشرعة الكرامة ، ودعوته أينما كان إلى الحب والسلام والوئام والتحذير من البغض والعنف والعداوة حيث يخاطب المؤمنين : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِى السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » « 1 » . أضف إلى ذلك فإنّه مصدر الكرامة الإنسانية وداعية العدل والمساواة والحرية وتنمية الفكر والبيان والورع والتقوى ومكارم الأخلاق . والحق أنّ المسلمين أفضل سند ودرع للذود عن الإسلام وقد ضحّوا بالغالي والنفيس طيلة التاريخ من أجل إسلامهم وسعوا جاهدين لحفظ بيضته وكيانه ، ولما كانت هذه العبارات تختزن إشارة واضحة إلى القرآن الكريم ، فقد أردفها ببيان خصائص هذا الكتاب السماوي بما يربو على عشر صفات فقال :
« لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ . فِيهِ مَرَابِيعُ « 2 » النِّعَمِ ، وَمَصَابِيحُ الظُّلَمِ ، لَاتُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِيحِهِ وَلَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ »
فقد أشار الإمام عليه السلام بهذه العبارات إلى ست صفات مهمة للقرآن الكريم كل واحدة منها أروع من الأخرى ، فذكر بادىء الأمر أن غرائب القرآن ( صفاته البارزة الفريدة ) لا تفنى أبداً ولا يعتريها غبار القدم فتتآكل ، فهي غضّة طرية على الدوام ، وأشار في الصفة الثانية إلى التجدد والحيوية التي تبدو عليه كلّ يوم فقال : إنّها لا تنقضي ؛ وعليه فالفارق بين
« الغرائب »
و
« العجائب » و « الفناء » و « الانقضاء »
أن الأُولى إشارةالصفات البارزة التي كان وسيظل يتحلى بها القرآن ، والثانية إشارة إلى نقاط مهمّة تظهر كلّ يوم من تقادم الزمان وكثرة القراءة ، وهذا ما ورد في الحديث المروي
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 82
( 2 ) . « مرابيع » جمع مرباع ، على وزن مثقال بمعنى المكان ينبت نبته في أول الربيع . وقال بعض : المطر الذيينزل أول الربيع