تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
كلّنا نعلم أنّ القرآن الكريم أوصى أزواج النبي صلى الله عليه وآله بأن يقرن في بيوتهن وأن لا يتبرجن تبرج الجاهلية فيتصفحن هذا وذاك : « وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى » « 1 » وكأنّ بعض الأحداث كموقعة الجمل كانت منظورة من قبل ، إلّا أنّ هؤلاء المتحللين أبقوا على نسائهم في بيوتهن وأخرجوا زوج النبي صلى الله عليه وآله خلاف نص القرآن ليجعلوها وسيلة لتحقيق مآربهم . ثم قال عليه السلام في جنايتهم الثانية : « فِي جَيْشٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ أَعْطَانِي الطَّاعَةَ ، وَسَمَحَ لِي بِالْبَيْعَةِ ، طَائِعاً غَيْرَ مُكْرَهٍ » . ولا يقتصر الالتزام بالبيعة على الإسلام ، بل كان يلتزم بها حتى قبل الإسلام ، بينما نقض أصحاب الجمل هذه السنّة ونكثوا عهدهم علانية واستعدوا لمواجهة الإمام عليه السلام . وأشار إلى جريرتهم الأخرى فقال عندما دخلوا البصرة : « فَقَدِمُوا عَلَى عَامِلِي بِهَا وَخُزَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا ، فَقَتَلُوا طَائِفَةً صَبْراً « 2 » ، وَطَائِفَةً غَدْراً » . ذكر ابن أبي الحديد في شرح لجنايات أهل الجمل أنّ طلحة والزبير وأعوانهما تدرعوا وقدموا المسجد عند صلاة الصبح وكان فيه عامل علي عليه السلام عثمان بن حنيف . فتقدم للصلاة فدفعه أصحاب طلحة والزبير وقدموا الزبير . فتقدم ( السبابجة ) ( حماة بيت المال ) « 3 » ودفعوا الزبير خارج المسجد ، فهجم عليهم أنصار الزبير وقدموه واستمر النزاع حتى طلوع الشمس . فصاح الناس : اتقوا اللَّه يا أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فالشمس تكاد تطلع ، فغلبهم الزبير وصلى بالناس . ثم أمر بالقبض على ابن حنيف فضربوه حتى كاد يموت ، كما قبضوا على السبابجة وهم سبعون ، حملوا عثمان بن حنيف إلى عائشة ، فأمرت بقتله . فقال عثمان : إن قتلتموني سيقتص منكم أخي ( والي المدينة ) فخافوا وتركوه . وأمرت
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب ، الآية 33 ( 2 ) . « صبر » تعني في الأصل الحبس ، ومن هنا يطلق الصبر على مسك النفس وحبسها عن المكارة . المعنى الآخرللصبر أنّ يحبس الإنسان أو الحيوان في موضع ، ثم يرمى بحجر أو سهم ، بالتالي يقال ، قتل صبراً لمن يقتل بالزجر والتعذيب ( 3 ) . « السبابجة » جمع ( سبيجي ) قال صاحب لسان العرب ، من مادة ( سبج ) طائفة شجاعة من السند استؤجرواللقتال ( الدفاع عن بيت المال ) . وقيل : كلمة فارسية تعني الشبان الصغار وألوانهم سوداء