قطع صلة الرحم ، والأمر الغريب أنّهم يعترفون بهذا الحق ، لكنهم يزعمون أنّها من الحقوق التي ينبغي الإغماض عنها ، فالظروف ليست مناسبة لاستحصاله .
والتعبير بقطع صلة الرحم إمّا لاستدلالهم بأوليتهم في أمر الخلافة لقربهم من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد رد عليهم الإمام عليه السلام بأنّه أخصّ منهم وأقرب ( كما مرّ علينا في عبارة الخطبة ) أو ( أنا ) إشارة إلى أنّهم لم يأخذوا الخلافة وهي حقّي فحسب ، بل لا يكفون عن ارتكاب الجنايات التي تعدّ مصداقاً بارزاً لقطع الرحم .
تأمّلان
1 . العيون المعصوبة إزاء الحقائق
إنّ البعض وإن سعى المرور مرّ الكرام على القضايا المتعلقة بالخلافة ، إلّاأنّ الأمر لا يبدو بهذه السهولة والبساطة . لا شك في أنّ علياً عليه السلام شكى مراراً من سلبه حقّه المسلّم في الخلافة ( طبعاً ليس المراد من الحق ، المقام الذي يختزن الفائدة والربح والمنفعة ) بل يمثل المسؤولية الشرعية وهدفها - على ضوء ما ذكره الإمام عليه السلام - إقامة العدل وإحقاق الحق وإجراء الحدود . ولعل الكلام المذكور هو أحد النماذج البارزة على شكواه حتى قال : إنّهم اجمعوا على منازعتي ليصادروا حقّي ، وسنورد المزيد بهذا الشأن في شرحنا للخطبة رقم 217 .
الجدير بالذكر أنّ ابن أبي الحديد نقل هذا الكلام وحاول تبريره وتوجيهه بما لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال . فقد صرّح قائلًا : أعلم أنّه وردت أخبار متواتر عنه عليه السلام ومنها هذه الخطبة أنّه قال :
« مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ حَتَّى يَوْمَ النَّاسِ هَذا »
، وقال أيضاً :
« اللَّهُمَّ اخْزِ قُرَيْشاً فَانَّهَا مَنَعْتَنِى حَقِّى وَغَصَبْتَنِى امْرى »
وسمع شخصاً يقول :
« أنَا مَظْلُومٌ »
فقال عليه السلام :
« هَلُمَّ فَلْنَصْرَخْ مَعاً فَإِنِّي ما زِلْتُ مَظْلُوماً »
وقال في الخطبة الشقشقية :
« وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلّى مِنْها مَحَلَّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحى »
وأضاف في الخطبة المذكورة :
« أرى تُراثي نَهبا »
ولما فرغ ابن أبي