القائمة آنذاك ليتضح لهم عدم عملية اقتراحهم ، فقال :
« وَالْقَوْمُ الْمُجْلِبُونَ « 1 » عَلَى حَدِّ شَوْكَتِهِمْ ، يَمْلِكُونَنَا وَلَا نَمْلِكُهُمْ ! »
. كيف يمكن الوقوف بوجه فئة متحدة وغاضبة أوائل الخلافة ؟ وهل هناك سوى سفك المزيد من الدماء دون جدوى ؟ ! والشاهد على ذلك ما رواه بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ الإمام عليه السلام جمع الناس ووعظهم .
ثم قال :
« لتقم قلتة عثمان »
فقام الجميع سوى قلة قليلة « 2 » . ثم أشار عليه السلام إلى نقطة أخرى ، فقال :
« وَهَاهُمْ هؤُلَاءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانُكُمْ ، وَالْتَفَّتْ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ ، وَهُمْ خِلَالَكُمْ يَسُومُونَكُمْ « 3 » مَا شَاؤُوا »
. يستفاد من هذه العبارات أنّ الثورة ضد عثمان كانت متجذرة وقد أسهم المحرومون فيها بصورة واضحة .
ثم قال عليه السلام
« وَهَلْ تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقُدْرَةٍ عَلَى شَيْءٍ تُرِيدُونَهُ ! »
. إشارة إلى أنّكم لا تستطيعون القيام بعمل في ظل هذه الظروف ولا أنا . ومارس عليه السلام تحليلًا آخر للتأكيد على هذا الأمر ، فقال :
« إِنَّ هذَا الْأَمْرَ أَمْرُ جَاهِلِيَّةٍ ، وَإِنَّ لِهوُلَاءِ الْقَوْمِ مَادَّةً »
. إشارة إلى أنّه إن وجب مؤاخذة عثمان لسوء تصرفه في بيت مال المسلمين وتسليطه فساق القوم على رقاب المسلمين وإغداق المناصب عليهم ، فلابدّ أن تتمّ من خلال الطرق الشرعية وقضاة العدل ، ونتيجة العمل غير المدروس إنّما هو ضرب من ضروب الأنشطة الجاهلية ، وقوله : إنّ لهؤلاء القوم مادة ، تأكيد لتلك الحقيقة التي ذكرها في العبارة السابقة من أنّ تلك الفئة ليست وحيدة في الساحة ، بل يقف خلفها الأعراب وطائفة من الساسة المحترفين المتعطشين للمناصب ، وعليه فليس من المصلحة الاصطدام بها .
هامش
( 1 ) . « مجلبون » من مادة ( جلب ) على وزن كلب ، بمعنى السوق والطرد وتطلق على الأفراد الذين يغيرون مواقفهمبسهولة ، وجلب ، على وزن غضب ، وإجلاب ، بمعنى الجمع ، ومجلبون ، هنا إشارة إلى الثوار الذين جمعوا الناس ضد عثمان
( 2 ) . منهاج البراعة ، ج 10 ، ص 102 . روى الحديث المرحوم العلّامة المجلسي في بحارالأنوار ، ج 31 ، ص 503
( 3 ) . « يسومونكم » من مادة ( سوم ) على وزن قوم ، بمعنى البحث عن الشيء ، كما وردت بمعنى تكليف الآخرينبعمل