وقال في الخاصية الثانية :
« وَمَخْرَجُ عُنُقِهِ كَالْإِبْرِيقِ « 1 » ، وَمَغْرزُهَا « 2 » إِلَى حَيْثُ بَطْنُهُ
كَصِبْغِ الْوَسِمَةِ « 3 » الْيَمَانِيَّةِ ، أَوْ كَحَرِيرَةٍ مُلْبَسَةٍ مِرْآةً ذَاتَ صِقَالٍ « 4 » » .
وقال في الثالثة :
« وَكَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ « 5 » بِمِعْجَرٍ « 6 » أَسْحَمَ « 7 » ؛ إِلَّا أَنَّهُ يُخَيَّلُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ ،
وَشِدَّةِ بَرِيقِهِ ، أَنَّ الْخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِهِ »
. وقال في الخاصية الرابعة :
« وَمَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطٌّ كَمُسْتَدَقِّ « 8 » الْقَلَمِ فِي لَوْنِ
الْأُقْحُوَانِ « 9 » ، أَبْيَضُ يَقَقٌ « 10 » ، فَهُوَ بِبَيَاضِهِ فِي سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ « 11 » » .
وأخيراً قال في الخاصية الخامسة :
« وَقَلَّ صِبْغٌ إِلَّا وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطٍ ، وَعَلَاهُ بِكَثْرَةِ صِقَالِهِ وَبَرِيقِهِ « 12 » ، وَبَصِيصِ « 13 » دِيبَاجِهِ وَرَوْنَقِهِ « 14 » ، فَهُوَ كَالْأَزَاهِيرِ الْمَبْثُوثَةِ ، لَمْ
تُرَبِّهَا أَمْطَارُ رَبِيعٍ ، وَلَا شُمُوسُ قَيْظٍ « 15 » » .
إنّ التمعن في هذه الخواص الخمس للطاووس إضافة لما ذكر في مقاطع الخطبة السابقة يكشف من جانب ، عن عظمة وقدرة المصور الماهر الذي جمع كل هذا الحسن والجمال في هذا المخلوق وجعله نموذجاً لأنواع الجمال ، حيث أدنى وقفة
هامش
( 1 ) . « إبريق » وقال البعض فيها أنّ أصلها فارسي ( أبريز ) الذي يستعمل لغسل اليد أو الفم قبل تناول الطعام أولرش الورد في الضيافة وقد صنع أنبوبها بانحناء خاص وشكل جميل
( 2 ) . « مغرز » بمعنى موضع الغرز
( 3 ) . « وسمة » لون خاص تخصب به اللحية والحاجب
( 4 ) . « صقال » بمعنى الجلاء
( 5 ) . « متلفع » بمعنى الملفوف ، من مادة ( لفع ) على وزن نفع ، الإحاطة وستر جميع الأشياء
( 6 ) . « معجر » بمعنى المقنعة والربطة
( 7 ) . « اسحم » بمعنى الأسود
( 8 ) . « مستدق » بمعنى النحيف والرقيق ، من مادة ( دق ) ، على وزن حق
( 9 ) . « الأقحوان » بمعنى البابونج
( 10 ) . « يقق » بمعنى شديد البياض ، من مادة ( يقوقة )
( 11 ) . « يأتلق » بمعنى يلمع ، من مادة ( الق ) ، على وزن دلق
( 12 ) . « بريق » بمعنى لمعان ، من مادة ( برق )
( 13 ) . « بصيص » بمعنى اللمعان
( 14 ) . « رونق » بمعنى الحسن ، من مادة ( رنق ) ، على وزن فتق
( 15 ) . « قيظ » بمعنى شدة الحرارة