يعلم كل من رأى ريش الطاووس أنّ ألوانه خارقة في الجمال ، إلّاأنّ هنا لك لونين يجليان الانتباه أكثر من غيرهما ، هما اللون الأصفر - الذي يلمع كالذهب الخالص ، واللون الأخضر الذي يشبه قطعات الزبرجد ( ذلك الحجر النفيس الأخضر اللون والذي يستخدم في الزينة وتاج الملوك ) ومن هنا ركز الإمام على هذين اللونين من بين سائر الألوان ، والغريب أنّ جميع ريشه الجميل ينبت على قصبة بيضاء شبهها الإمام عليه السلام بالفضة . ثم شبّه الإمام عليه السلام جناحي الطاووس بغية زيادة التوضيح تارةً بالأزهار الربيعية المتنوعة الألوان وأخرى ، بالثياب النفيسة الملونة .
وأخيراً التيجان المرصعة بها ، فقال :
« فَإِنْ شَبَّهْتَهُ بِمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ قُلْتَ : جَنىً « 1 » جُنِيَ
مِنْ زَهْرَةٍ كُلِّ رَبِيعٍ »
. ذكر بعض شرّاح نهج البلاغة أنّه يوجد في بعض البلدان عشرة آلاف نوع من البراعم والزهور ولكل جماله الخاص به .
ثم ذكر الإمام عليه السلام تشبيها آخر وعبارة رائعة فقال :
« وَإِنْ ضَاهَيْتَهُ « 2 » بِالْمَلَابِسِ فَهُوَ
كَمُوشِيِّ « 3 » الْحُلَلِ ، أَوْ كَمُونِقِ « 4 » عَصْبِ الْيَمَنِ »
والتشبيه الثالث والأخير :
« وَإِنْ شَاكَلْتَهُ
بِالْحُلِيِّ فَهُوَ كَفُصُوصٍ « 5 » ذَاتِ أَلْوَانٍ ، قَدْ نُطِّقَتْ بِاللُّجَيْنِ « 6 » الْمُكَلَّلِ « 7 » »
. فقد كان لقدماء الملوك تيجان مفعمة بالنقوش والألوان ومليئة بالمجوهرات حيث يجعلون المجوهرات على شريط أو يخيطونها عليه بخيوط رقيقة ليزينوا بها تيجانهم .
هامش
( 1 ) . « جنى » بمعنى الحصاد ، وقيل باقة الزهور
( 2 ) . « ظاهيته » من مادة ( مظاهاة ) بمعنى ، التشبيه
( 3 ) . « موشي » بمعنى المنقوش من مادة ( وشى ) ، بمعنى النقش والنميمة أيضاً
( 4 ) . « مونق » بمعنى الجميل والعجيب من مادة انق
( 5 ) . « فصوص » جمع فص على وزن نص ، فص الخاتم
( 6 ) . « لجين » بمعنى الفضة
( 7 ) . « مكلل » ذوتاج من مادة ( إكليل ) ، بمعنى التاج ، كما يطلق على ما يزين بالمجوهرات