وَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ ، وَيَخْصِفُ « 1 » بِيَدِهِ نَعْلَهُ ، وَيَرْقَعُ « 2 » بِيَدِهِ ثَوْبَهُ ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ
الْعَارِيَ ، وَيُرْدِفُ « 3 » خَلْفَهُ ، وَيَكُونُ السِّتْرُ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ فَتَكُونَ فِيهِ التَّصَاوِيرُ فَيَقُولُ :
« يَا فُلَانَةُ - لِإِحْدَى أَزْوَاجِهِ - غَيِّبِيهِ عَنِّي ، فَإِنِّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وَزَخَارِفَهَا » » .
العبارة
« يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ »
إشارة إلى عدم امتلاك المحتاجين للمفروشات آنذاك ليجلسوا عليها فكانوا يضطرون للجلوس على الأرض فكان النبي صلى الله عليه وآله يواسيهم في الجلوس على الأرض . والعبارة
« وَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ »
تشير إلى مدى تواضعه في جلوسه ، لا على غرار المتكبرين الذين يضعون رجلًا على أخرى بكل غرور . والمعروف عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه كان يجثو على ركبتيه على غرار العبيد ؛ فهي جلسة متواضعة إلى جانب كونها سهلة في النهوض . ورد في الحديث أنّ امرأة سيئة اللسان مرّت بالنبي صلى الله عليه وآله وهو جالس فقالت له : يا محمّد إنّك لتجلس كالعبيد ؟
فقال صلى الله عليه وآله :
« وأيُّ عَبْدٍ أَعْبَدُ مِنِّي » « 4 » .
والعبارة
« وَيَكُونُ السِّتْرُ . . . »
إشارة إلى عائشة حين وضعت ستراً مزيناً فيه صور لذي أرواح ، فامتعظ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من رؤيته لأنّه مزين فقال :
« غَيبِيهِ عَنِّي فإنّي إذا نَظَرتُ إليهِ ذَكَرتُ الدُّنيا وَزَخَارَفَها ، وَأمرَ بَرفَعهِ فَوراً » « 5 » .
ثم قال عليه السلام مواصلًا كلامه :
« فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ ، وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ ،
هامش
( 1 ) . « يخصف » من مادة ( خصف ) على وزن وصف ، رقع الشيء وخياطة القطع . وتعني هذه المفردة في الأصل ضمالشيء إلى آخر ومن هنا تطلق على خياطة الحذاء والثوب
( 2 ) . « يرقع » من مادة ( رقع ) على وزن رفع ، بمعنى وصل الشيء
( 3 ) . « يردف » من مادة ( ردف ) على وزن حرف الكون خلف شيء ، ومن هنا يقال لمن يركب خلف غيره رديف
( 4 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 271 بتلخيص
( 5 ) . تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ، ج 2 ، ص 293 ولكن ورد في هذا الحديث كلمة النمرقة بدل الستر