القسم الثاني : أعظم الفضائل
« أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّتي هِيَ الزَّادُ وَبِهَا الْمَعَاذُ : زَادٌ مُبْلِغٌ ، وَمَعَاذٌ مُنْجِحٌ . دَعَا إِلَيْهَا أَسْمَعُ دَاعٍ ، وَوَعَاهَا خَيْرُ وَاعٍ . فَأَسْمَعَ دَاعِيهَا وَفَازَ وَاعِيهَا .
عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ حَمَتْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ مَحَارِمَهُ . وَأَلْزَمَتْ قُلُوبَهُمْ مَخَافَتَهُ ، حَتَّى أَسْهَرَتْ لَيَالِيَهُمْ ، وَأَظْمَأَتْ هَوَاجِرَهُمْ . فَأَخَذُوا الرَّاحَةَ بِالنَّصَبِ ، وَالرّيَّ بِالظَّمَإِ . وَاسْتَقْرَبُوا الْأَجَلَ فَبَادَرُوا الْعَمَلَ ، وَكَذَّبُوا الْأَمَلَ فَلاحَظُوا الْأَجَلَ » .
الشرح والتفسير
بعد أن فرغ الإمام عليه السلام عن تلك المقدمة الرصينة والوثيقة في المقطع الأول من هذه الخطبة ، اتجه إلى أهمّ فضيلة من الفضائل التي يكتسبها الإنسان وهى التقوى ، فقد أشار في البداية إلى آثارها الأخروية ، فقال :
« أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّتي هِيَ الزَّادُ وَبِهَا الْمَعَاذُ : زَادٌ مُبْلِغٌ ، وَمَعَاذٌ مُنْجِحٌ » .
من البديهي أنّ يحتاج الإنسان في أسفاره الطويلة المليئة بالأخطار والمخاوف إلى شيئين :
الزاد والمتاع اللازم والمنازل والأماكن التي تحفظه من المخاطر ، وهو ما صرّح به القرآن الكريم بقوله : « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 179 .