تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
طلحة ممن أثار الفريقين ضد عثمان ويقول : أنّ عثمان لا يهتم لمحاصرتكم طالما يحمل إليه الماء والغذاء فاقطعوا عنه الماء « 1 » ، كما ورد عن ابن أبي الحديد بشأن الزبير أنّه كان يقول : اقتلوا عثمان فقد أحدث في دنيكم ، فقالوا له : ابنك على باب دار عثمان يدافع عنه ، قال : إن قتل عثمان فليقتل ابني قبله « 2 » ، فقد كان تصور طلحة العكس حين قتل عثمان وبايع الناس علياً عليه السلام فتغيّرت الأوضاع تماماً ، ولم تكن الأمة مستعدة لبيعتهما على حدّ قول الكاتب المصري المعروف العقاد ، حيث لم يكن أمرهما يختلف عن عثمان « 3 » ، وكانت عائشة من الناقمين على عثمان « 4 » ، إلّاأنّ هؤلاء الأفراد الثلاث انقلبوا على عقبهم بعد بيعة الأمة لأمير المؤمنين علي عليه السلام فأصبحوا من أنصار عثمان وهبوا للمطالبة بدمه ، وكثيرة هي هذه الانقلابات التي تسود حركة الساسة المحترفين ، وبالتالي ذاق الثلاث العاقبة المريرة لإثارتهم الفتن ، فقد هزم طلحة والزبير وقتلا في المعركة ، وعادت عائشة تجر أذيال الخيبة إلى المدينة ، وقد تناولنا بالتفصيل موقعة الجمل وطيش عائشة ودور طلحة والزبير في المجلدات السابقة من هذا الشرح « 5 » . ولكن ما ينبغي إضافته هنا أنّ اتباعهم ممن حاول توجيه أعمالهم قد خسروا أنفسهم في زواية حرجة ، فمن جانب اعتبروا طلحة والزبير من الصحابة ، كما يجرون عليهم نظرية عدالة الصحابة ( طهارة وقدسية جميع صحابة النبي صلى الله عليه وآله ) ، ومن جانب آخر يعتبرونهما من ضمن العشرة المبشرة ، تارة يزعمون أنهّم كانوا مجتهدين وإن أخطاؤا في اجتهادهم ، وعليه فهم معذورون ومأجورون ، والحال لو وجهنا أعمالهم تحت هذا الغطاء لأمكن تبرير كل جريمة ومن كل فرد ، ذلك لأنّ الاجتهاد لا يقتصر على هؤلاء الأفراد ، وهذا بدوره يؤدّي إلى تجاوز البديهيات العقلية والنصوص القرآنية ، وتارة أخرى يزعمون أنّهم تابوا ، وتوبتهم مقبولة عند اللَّه ، ولكن هل يمكن اشعال فتيل حرب تؤدّي بسبعة عشر آلف شخص ثم تنسلخ مسؤولية هذه الدماء بمجرّد لقلقة اللسان بالقول استغفر اللَّه ؟ ! فهل أدّوا حق تلك الدماء لأصحابها ؟ أم
هامش
( 1 ) السياسة والإمامة 1 / 38 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد 9 / 36 . ( 3 ) في ظلال نهج البلاغة 2 / 294 . ( 4 ) الكامل لابن الأثير 3 / 206 ؛ تاريخ الطبري 3 / 477 . ( 5 ) ج 1 شرح الخطبة الثالثة عشرة ، ج 2 شرح الخطبة الثلاثون والحادية والثلاثون ج 3 ، ص 209 - 301 .