القسم الأول : المخلّفون الضعفاء والجهّال
« فَقَالَ عليه السلام : مَا بَالُكُمْ أَمُخْرَسُونَ أَنْتُمْ ؟
فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ : يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ سِرْتَ سِرْنَا مَعَكَ .
فَقَالَ عليه السلام : مَا بَالُكُمْ ! لَا سُدّدْتُمْ لِرُشْدٍ ! وَلَا هُدِيتُمْ لِقَصْدٍ ! أَفِي مِثْلِ هذَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَخْرُجَ ؟ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ فِي مِثْلِ هذَا رَجُلُ مِمَّنْ أَرْضَاهُ مِنْ شُجْعَانِكُمْ وَذَوِي بَأْسِكُمْ ، وَلَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدَعَ الْجُنْدَ وَالْمِصْرَ وَبَيْتَ الْمَالِ وَجِبَايَةَ الْأَرْضِ ، وَالْقَضَاءَ بَيْنَ الْمُسْلِميْنَ ، وَالنَّظَرَ فِي حُقُوقِ الْمُطَالِبينَ ، ثُمَّ أَخْرُجَ فِي كَتِيبَةٍ أَتْبَعُ أُخْرَى ، أَتَقَلْقَلُ تَقَلْقُلَ الْقِدْحِ فِي الْجَفِيرِ الْفَارِغِ ، وَإِنَّمَا أَنا قُطْبُ الرَّحَى ، تَدُورُ عَلَيَّ وَأَنَا بِمَكَانِي ، فَإِذَا فَارَقْتُهُ اسْتَحَارَ مَدَارُهَا ، وَاضْطَرَبَ ثِفَالُهَا . هذَا لَعَمْرُ اللَّهِ الرَّأْيُ السُّوءُ ! » .
الشرح والتفسير
حين بلغ الإمام عليه السلام هجوم أعوان معاوية على بعض المناطق الحدودية ، جمع الناس وأمرهم بالحركة إلى الجهاد ، لكن وكما ورد في الخطبة المذكورة سكت الناس ولم يجيبوه ، فامتعظ الإمام عليه السلام وتأثر شديداً فقال :
فَقَالَ عليه السلام : « مَا بَالُكُمْ أَمُخْرَسُونَ أَنْتُمْ ؟
فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ : يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ سِرْتَ سِرْنَا مَعَكَ » .
فردّ عليهم الإمام بعنف بعدم التوفيق وبلوغ الهدف « 1 » ، فلا ينبغي للإمام الحركة في مثل تلك
هامش
( 1 ) هنالك خلاف بين شرّاح نهج البلاغة بشأن هذه الجملة هل هي جملة خبرية تخبر عن وضع جماعةالكوفة الضعيفة والمسلوبة الإرادة على أنّهم سلكوا سبيلًا لا يدعهم يتوفقون في حياتهم أبداً ، أم أنّها جملة إنشائية ونوع من الاشمئزاز ، يبدو المعنى الثاني هو الأنسب .