تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بنفسه من أجل الوقوف بوجه الظالم ونصرة المظلوم . ثم يختتم الإمام عليه السلام كلامه بتحذيرهم وضرورة الاعتبار بمن سبقهم حيث سيجري عليهم نفس الحكم ، وإن كانوا رحلوا فسترحلون ويأتي قوم آخرين يسكنون مساكنكم كما سكنتم منازل من كان قبلكم كما عليهم الإتعاظ بانفصام عرى القرابة حتى مع أقرب إخوانكم ، فقد رأيتم بأعينكم ذهاب بعض أعزتكم وقريباً ما تلحقون بهم : « فَاعْتَبِرُوا بِنُزُولِكُمْ مَنَازِلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَانْقِطَاعِكُمْ عَنْ أَوْصَلِ إِخْوَانِكُمْ » . فهذا دليل آخر على أنّ كافة الأموال والأنفس ودائع وهى مخلوقة جميعاً للَّه ، وأنّه سبحانه يداول هذه الأموال والمساكن والمناصب بين الناس إلى أجل مسمى ، والتاريخ أعظم شاهد على هذا الأمر . فلسنا أول من وطأنا هذا العالم ، ولسنا بأخر من يغادره ، إننا حلقة صغيرة ضمن هذه السلسلة الطويلة الممتدة منذ بداية الخليقة حتى نهاية العالم ، فمن الغفلة ألا نرى الحلقات السابقة واللاحقة ، فلا نعرف موقعنا في هذا العالم ونرى هذه الدنيا خالدة دائمة لنا . وزبدة الكلام فانّ الإمام عليه السلام كشف النقاب عن المكنون بهذه العبارات بما يوقظ النائم الغافل ويقض مضجع من يشهد سكر المال والمقام والجاه .