مستفلحة « 1 » ، ولجج بحار زاخرة « 2 » تلتطم أو اذي « 3 » أمواجه ، وتصطفق « 4 » متقاذفات « 5 »
أثباجها « 6 » وترغوا « 7 » زبداً كالفحول عند هياجها » ،
ولعل هذه العبارات من قبيل الأمواج والبحار وأمثال ذلك ممّا كان موجوداً قبل بداية الخلق ، أي في ذلك الزمان الذي لم يكن فيه الماء ، بل حتى الليل والنهار ، إشارة إلى المواد المذابة التي كانت موجودة قبيل انبثاق الخليقة وقد تلاطمت وتلاشت إثر وقوع الانفجارات العظيمة ، فظهرت الرغوات الواسعة على هذه المواد المذابة ثم قذفت في الفضاء لتكون الأرض والكواكب والسيارات ، ثم أشار الإمام عليه السلام إلى مرحلة أخرى من مراحل ظهور العالم فقال :
« فخضع جماح « 8 » الماء المتلاطم لثقل حملها ،
وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها « 9 » ، وذل مستخذيا إذ تمعكت « 10 » عليه بكواهلها « 11 » »
، ثم أردف الإمام عليه السلام ذلك بقوله :
« فأصبح بعد اصطخاب « 12 » أمواجه ، ساجياً « 13 » مقهوراً ، وفي
حكمة « 14 » الذل منقادا أسيراً »
، فالذي يستفاد من هذه العبارات أنّ ظهور الأرض ( وسائر
هامش
( 1 ) مستفلحة من مادة استفحال الهائجة التي يصعب التغلب عليها .
( 2 ) « زاخرة » من مادة « زخر » على وزن فخر بمعنى المليىء .
( 3 ) « أو اذي » جمع أذى على وزن قاضي الموج أو أعلاه .
( 4 ) « تصطفق » من مادة « صفق » على وزن سقف بمعنى ضرب الشيء بآخر مصحوباً بالصوت ، واصطفقت الأشجار اهتزت بالريح .
( 5 ) « متقاذفات » من مادة « قذف » على وزن حذف النزاع وقذف شيء على آخر .
( 6 ) « أثباج » جمع « ثبج » بالتحريك وهو في الأصل ما بين الكاهل والظهر ، استعارة لأعلى الموج ، التي يقذفبعضها بعضها .
( 7 ) « ترغو » من مادة « رغو » على وزن نقد ومنه الرغوة ما يطفو على اللبن وأريد بها هنا العناصر المكونة للأرض والتي ظهرت عليها مادة مذابة في البداية .
( 8 ) « جماح » طغيان الفرس ثم اطلق على كل شيء شبيه ذلك .
( 9 ) « كلكل » يعنى الصدر .
( 10 ) « تمعكت » من مادة « معك » ، تمعكت الدابة تمرغت في التراب .
( 11 ) « كواهل » جمع « كاهل » أعلى الظهر وقرب العنق .
( 12 ) « اصطخاب » من مادة « صخب » على وزن وهب بمعنى ارتفاع الصوت وتستعمل حين تختلط أصواتالطيور والضفادع مع بعضها ، ووردت هنا بشأن اختلاط الأمواج مع بعضها .
( 13 ) « ساجي » بمعنى ساكن من مادة « سجو » على وزن هجو .
( 14 ) « حكمة » من مادة « حكم » على وزن حتم تعني في الأصل الإعادة والمنع وتطلق على ما أحاط بحنكيالفرس من لجامه . وتطلق الحكمة على العقل والعلم ، لأنّها تمنع الإنسان من السيئات والانحرافات .