« وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ » « 1 » ولاتخفي بركات ضياء النهار وأشعة الشمس على حياة البشرية التي يعزي إليها كافة الأنشطة والفعاليات والسعي والحركة من أجل العيش والحياة ، كما أنّ الضياء المتواضع واللطيف للقمر في الليالي الظلماء والذي يقود إلى حل أغلب مشاكل الحياة البشرية ، كما كان يستعين الإنسان حين الضرورة في الطرق بضياء القمر ولا سيما في الصحراء . وفي ذات الوقت فانّه ليس على درجة من القوة بحيث يعيق حركته ونشاطه في النهار ، وهذه نعمة أخرى من نعمه سبحانه .
ثم تطرق الإمام عليه السلام إلى حالات الشمس والقمر وفلسفتهما الوجودية فقال :
« واجراهما في مناقل « 2 » مجراهما ، وقد سيرهما في مدارج درجهما ، ليميز بين الليل والنهار بهما ، وليعلم
عدد السنين والحساب بمقاديرهما »
، وهو الأمر الذي أشار إليه القرآن الكريم بقوله : « هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءاً وَالقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسابَ » ، « 3 » فمعلوم انفصال الليل عن النهار بواسطة الشمس . ثم تطرق الإمام عليه السلام إلى الكواكب فقال :
« ثم علق في جوها فلكها ، وناط « 4 » بها زينتها ، من خفيات دراريها « 5 » ،
ومصابيح كواكبها » .
فقد أشار عليه السلام إلى نوعين من الكواكب السماوية : الأول الكواكب الصغيرة التي عبر عنها الإمام عليه السلام بقوله خفيات دراريها ، والثاني الكواكب الكبيرة والتي عبر عنها بالقول مصابيح . ونعلم بالطبع أنّ هذا التقسيم للكواكب إلى صغيرة وكبير إنّما يستند إلى رؤيتنا ، وإلّا فأنّ أغلب هذه الكوكب الصغيرة قد تكون عظيمة الكبر حتى أنّها لتكبر شمسنا
هامش
( 1 ) سورة فصلت / 37 .
( 2 ) « مناقل » جمع « منقل » من مادة « نقل » بمعنى الطريق .
( 3 ) سورة يونس / 5 .
( 4 ) « ناط » من مادة « نوط » على وزن موت توقف الشئ على آخر .
( 5 ) « دراري » جمع « درى » من الدر الكواكب والقمار .