أضف إلى ذلك فقد كا هناك من يحسن القراءة والكتابة آنذاك .
ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه بتقسيم الناس إزاء الدعوة الإسلامية إلى ثلاث طوائف : الطائفة التي تقبلت الإسلام بكل كيانها ، وأخرى التي استجابت بعد جهود ، والثالثة التي اعتمدت التعصب واللجاجة فوقفت بقوة بوجه الدعوة ، فلم تتعاطف معها أبدا ، وقد قضي عليها .
فقال عليه السلام بشأن الطائفة الأولى :
« فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم إلى منجاتهم ، ويبادر بهم الساعة أن تنزل بهم » .
والمراد بالساعة في هذه العبارة القيامة الصغرى يعني الموت ، لا القيامة الكبرى التي تقوم بعد نهاية العالم .
وقال بشأن الطائفة الثانية :
« يحسر الحسير « 1 » ، ويقف الكسير ، فيقيم علمه حتى يلحقه
غايته » .
ثم أشار إلى الطائفة الثالثة وهى الطائفة الضالة التي لايؤمل هدايتها :
« إلّا هالكاً لا خير فيه » .
فما ورد في الحديث الشريف هو عين ما ورد في عبارة أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم عاد عليه السلام إلى أصل المطلب :
« حتى أراهم منجاتهم وبوأهم محلتهم ، فاستدارت رحاهم « 2 » ، واستقامت
قناتهم « 3 » » .
تأمّلان
1 - هل بعث نبي من العرب ؟
تضمنت بداية الخطبة إشارة إلى عدم قيام نبي من العرب ؛ وهذا في الواقع اقتباس من الآية الشريفة :
« لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ » . « 4 »
هامش
( 1 ) « حسير » من مادة « حسر » على وزن حبس بمعنى العري وسلب اللباس من شيء . ثم استعمل بمعنىالكسل والتعب .
( 2 ) « رحى » كناية عن وفرة أرزاقهم ، فالرحى تدور على ما تطحنه من حب .
( 3 ) « القناة » من مادة « قنو » على وزن صنف في الأصل فرع الشجرة ، كما أطلقت على الرمح لشباهته بفرع الشجرة ، وهى كناية عن صحة الأحوال وصلاحها .
( 4 ) سورة يس / 6 .