القسم أول : السلامة في الدين والبدن
« نَحْمَدُهُ عَلَى مَا كَانَ ، وَنَسْتَعِينُهُ مِنْ أَمْرنا عَلَى مَا يَكُونُ ، وَنَسْأَلُهُ الْمُعَافَاةَ فِي الأَدْيَانِ ، كَمَا نَسَأَلُهُ الْمُعَافَاةَ فِي الأَبْدَانِ » .
الشرح والتفسير
إستهل الإمام عليه السلام خطبته بحمد الله والثناء عليه لتتهيى القلوب لسماع الكلمات القادمة في الوعظ والنصح ، فقال عليه السلام :
« نحمده على ما كان »
فمفهوم هذه العبارة واسع شامل ، حيث تشمل النعم التي يفيضها الله سبحانه وتعالى على العباد ، كما تشمل الحوادث المريرة والأليمة . وذلك لأنّ خاصة عباد الله تعد كل ما صدر من الله نعمة ورحمة ، فترى عليها شكره على كل حال .
ثم قال عليه السلام :
« ونستعينه من أمرنا على ما يكون »
، فمن الطبيعي أن يكون الحمد والثناء على الماضي ، والاستعانة على المستقبل ، وهذا هو ديدن العباد المخلصين الذي يكمن في شكر البارىء على ما كان والاستعانة به على ما يكون .
ثم قال عليه السلام
: « ونسأله المعافاة في الأديان ، كما نسأله المعافاة في الأبدان »
، فالعبارة إشارة إلى نقطة لطيفة وهى أنّ الناس لو أولوا سلامة دينهم ذات الأهمية التي يولونها لسلامة أبدانهم ودنياهم ، لأخذوا العافية بطرفيها ونجوا . إلّاأنّ المؤسف له أنّ الإنسان قد يتعرض إلى مرض بسيط فتراه يراجع عدداً من الأحياء ، بينما لا يتجه إلى طبيب واحد حتى لو أصابته عشرات الأمراض الروحية والأخلاقية الخطيرة .
هذا وقد أورد بعض شرّاح نهج البلاغة عن بعض المفكرين قوله لو سكبت عشر هذه الدموع التي تسكب على البطون الجائعة والأبدان العارية على الأرواح الجائعة للمعرفة