« وَاللّهِ لايَزَالُونَ حَتَّى لايَدَعُوا لِلّهِ مُحَرَّماً إِلَّا اسْتَحَلُّوهُ ، وَلَا عَقْداً إِلَّا حَلُّوهُ ، وَحَتَّى لَا يَبْقِى بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إلّادَخَلَهُ ظُلْمُهُمْ وَنَبَا بِهِ سُوءُ رَعْيِهِمْ ، وَحَتَّى يَقُومَ الْبَاكِيَانِ يَبْكِيَانِ : بَاكٍ يَبْكِي لِدِينِهِ ، وَبَاكٍ يَبْكِي لِدُنْيَاهُ ، وَحَتَّى تَكُونَ نُصْرَةُ أَحَدِكُمْ مِنْ أَحَدِهِمْ كَنُصْرَةِ الْعَبْدِ مُنْ سَيِّدِهِ ، إذا شَهِدَ أَطَاعَهُ ، وَإِذَا غَابَ اغْتَابَهُ ، وَحَتَّى يَكُونَ أَعَمَكُمْ فِيهَا عَنَاءً أَحْسَنُكُمْ بِاللّهِ ظَنّاً ، فَإِنْ أتَاكُمُ اللهُ بِعَافِيَةٍ فَاقْبِلُوا ، وَإِنِ ابْتُلِيتُمْ فَاصْبِرُوا ، فَإِنَّ « الْعَاقَبَة لِلْمُتَّقِينَ » » .
الشرح والتفسير
مظالم بني أمية
أشار الإمام عليه السلام بهذه العبارات القصار إلى مصير بني أمية ، كما يشير إلى الفجائع التي ارتكبتها هذه الطغمة الفاسدة . حيث أقسم على امتداد حكومتهم حتى تستحل كل حرام وتنتهك كافة المواثيق والعهود :
« والله لا يزالون « 1 » حتى لا يدعوا لله محرماً إلّااستحلوه ، ولا
عقداً إلّاحلوه » .
وقد قام بعض الأعلام باحصاء بدع بني أمية والمحارم التي انتهكوها واستحلوها ، والعهود التي نقضوها ، سنستعرضها في الأبحاث القادمة . ويتضح من خلالها عمق الفجائع التي جروها على العالم الإسلامي .
ثم أشار عليه السلام إلى الفضائع التي ارتكبوها بحق المسلمين وعموم ظلمهم وشموله بحيث لا يفلت منه بيتاً من البيوت :
« وحتى لا يبقى بيت مدر ، ولا وبر إلّادخله ظلمهم ونبا به سوء رعيهم » ،
والمراد ببيوت المدر المبنية من الطوب والحجر ونحوهما وهى بيوت المدينة عادة . أمّا
هامش
( 1 ) قال بعض شرّاح نهج البلاغة ان العبارة « لا يزالون » فيها محذوف تقديره « لا يزالون ظالمين » ، والظاهرالأنسب أن يكون تقديره لا يزالون حاكمين ، ولا سيما بالنظر إلى العبارات اللاحقة .