السكوت ولم تندفع الامّة خلفهم ، بات من الطبيعي عدم تحملهم لأية مسؤولية . ثم بشرهم الإمام عليه السلام بعدم استمرار هذه الفتنة وأنّ الله سيكشفها عن الامّة كما يكشف الجلد عن اللحم :
« ثم يفرجها « 1 » الله عنكم كتفريج الأديم . » « 2 »
فهذا التشبيه يشير إلى اخماد فتنة أمية بصورة تامة في ذلك الزمان ، لأن الجلد حين يفصل عن اللحم لا تبقى ذرة منه على اللحم بحيث يتغير شكل الحيوان المذبوح تماماً .
والسؤال المطروح من الذي ينهي هذه الفتنة ويقضي على حكومة بني أمية وكيف ؟
قال عليه السلام : في مواصلة كلامه بشكل عام
« بمن يسومهم خسفاً « 3 » ، ويسوقهم عنفاً ، ويسقيهم
بكأس مصبرة لايعطيهم إلّاالسيف ، ولايحلسم « 4 » إلا الخوف » .
العبارة
« مصبرة »
من مادة صبر على وزن خشن نبات شديد المرارة ، إشارة إلى مرارة الحياة التي سيعيشها بني أمية في ظل حكومة بني العباس ، والعبارة
« لايعطيهم . . . »
تأكيد لهذا المعنى في ابتلاء بني أمية ببني العباس ، الذين يضعون السيف في أعناقهم ، ومن حالفه الحظ في الهرب فليس له إلّاالخوف والرعب .
ثم قال عليه السلام آنذاك تود قريش ( إشارة إلى طائفة من بني أمية ) أن تعطي الدنيا وما فيها ، لتراني مرة أخرى ( وتذعن لامرتي ) ولو لمدة وجيزة بقدر ذبح الناقة ، لأقبل منها ما تمنعني اليوم بعضه :
« فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها ، لو يرونني مقاماً واحداً ، ولو قدر جزر جزوّر « 5 » ، لا قبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلايعطونيه »
فالعبارات وان أشارت إلى تكهن الإمام عليه السلام بشأن زوال سلطة بنى أمية على يد بني العباس ، إلّاأنّ بعض شرّاح نهج البلاغة احتملوا أنّ هذه العبارات وردت بخصوص حكومة الإمام المهدي عليه السلام حيث سيؤدي .
إلى إجتثاث جذور الظلم والطغيان ، إلّاأنّ هذا الاحتمال ييدو بعيداً ، وذلك لأنّه أولًا : سوف
هامش
( 1 ) « يفرج » من مادة « فرج » بمعنى السلخ ورد هنا ، كما يعني حل المشاكل .
( 2 ) « أديم » بمعنى الجلد .
( 3 ) « خسف » بمعنى الاخفاء ، وورد في الخطبة بمعنى الذل .
( 4 ) « يحلس » من مادة « حلس » على وزن فلس بمعنى الكساء الذي يوضع على ظهر البعير .
( 5 ) « جزور » من مادة « جزر » على وزن جذب الناقة المجزورة ، كما وردت هذه المفردة بمعنى انخاض ماءالبحر وما شاكل ذلك .