« اللّهم أنت أهل الوصف الجميل ، والتعداد « 1 » الكثير »
، نعم فقد جمعت كافة الصفات العظيمة في ذاته القدسية ، فهو الكريم والرحيم وأهل الفضل والثناء ، ومن هنا فانّ أمله الإنسان فهو خير مأمول ، وان رجاه فهو خير مرجو لا يقطع رجاء من رجاه :
« إن تؤمل فخير مأمول ، وإن ترج فخير مرجو » ،
ثم قال عليه السلام :
« اللّهم وقد بسطت لي فيما لا أمدح به غيرك ، وأثني به على أحد سواك ولا أوجهه إلى معادن الخيبة ومواضع الريبة ، وعدلت بلساني عن مدائح الآدميين ؛ والثناء على المربوبين المخلوقين » .
الجدير بالذكر أنّ الإمام مزج مدح اللَّه وثنائه بالشكر ، وقد أعرب عليه السلام عن سروره أن وفقه اللَّه سبحانه ففتح لسانه بمدحه سبحانه ، وهل يليق هذا المدح والثناء بأحد سواه ، وأي عمل أفضل من أن يغض الإنسان طرفه عن عالم الأسباب ولا يتطلع سوى إلى « مسبب الأسباب » فيمطره بحمده وثناءه . ثم أردف ذلك بقوله :
« اللّهم ولكل مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء أو عارفة من عطاء ؛ وقد رجوتك دليلًا على ذخائر الرحمة وكنوز المغفرة » ،
يمكن أن تكون العبارة بمعنى طلب المزيد من رحمته سبحانه ومغفرته ، أو بمعنى طلب التوفيق والاستعداد لكسب هذه الرحمة . والفرق بين
« جزاء » و « عارفة »
قد يكون في أنّ الجزاء هو ثواب العمل ، والعارفة بمعنى الفضل والرحمة إلى جانب الثواب . ولما كان اللَّه معروفا بالفضل والعطاء فقد عبر بعارفة ( فالعارفة في الواقع وردت هنا بمعنى المعروف ) .
ثم إختتم هذه الخطبة الفريدة والعظيمة بدعائين جامعين عميقي المعنى قال عليه السلام :
« اللّهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي الذي هو لك ، ولم ير مستحقاً لهذه المحامد والممادح غيرك ؛ وبى فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلّافضلك ، ولاينعش « 2 » من خلتها « 3 » إلّامنك وجودك »
، فالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يطرح هذه الحقيقة وهى أني لاأثني الاعليك ولاأومل سواك ،
هامش
( 1 ) « تعداد » بفتح التاء له كما صرح بذلك أرباب اللغة ، ويعنى عد الشيء ( واعتبره البعض مصدر ثلاثي مجرد ، وقيل من باب تفعيل ، كان تعديد ثم بدلت ياء ، بألف وتلفظ تعداد بكسر التاء قليل جداً ) .
( 2 ) « ينعش » من مادة « نعش » وهى في الأصل بمعنى رفعه وأقامه ، ويقال لجسد الانسان إذا خرجت منه الروحنعشاً ، وكذلك للآلة التي يرفع فيها الميت بالنعش ، والذي يرفع لينقل إلى مكان مناسب .
( 3 ) « خلة » الحاجة والفقر ، كما وردت بمعنى الضعف .