السماء :
« ومستقر ذوات الأجنحة بذراً « 1 » شناخيب « 2 » الجبال ، وتغريد « 3 » ذوات المنطق في
دياجير « 4 » الأوكار « 5 » » .
فنحن نعلم أنّ كل طائر يصنع لنفسه ما يناسبه من عش ، بحيث تتنوع حسب أصناف الطيور ، كما نعلم أنّ أنغام الطيور على أقسام ، كل واحد منها يبيّن موضوعاً ، الأهم من كل ذلك هو علم اللَّه بتمام جزئياتها .
ثم يغوص الإمام عليه السلام في أعماق البحار ليتحدث عن الأصداف واللؤلؤ والأمواج :
« وما أوعبته « 6 » الأصداف ، وحضنت عليه أمواج البحار »
، ثم خاض عليه السلام فينظام النور والظلمة في عالم الخلق وحياة الإنسان فقال :
« وما غشيته سدفه « 7 » ليل أو ذر « 8 » عليه شارق نهار ، وما
اعتقبت عليه أطباق الدياجير ، سبحات « 9 » النور »
ثم اتجه صوب مختلف حركات الإنسان قال عليه السلام :
« وأثر كل خطوة ، وحس كل حركة ، ورجع كل كلمة ، وتحريك كل شفة ، ومستقر كل نسمة » .
ثم تناول عليه السلام أصغر الذرات وأخفى الأصوات في أنّ اللَّه عالم بها :
« ومثقال كل ذرة ، وهماهم « 10 » كل نفس هامة « 11 » » ثم ينتقل إلى الأشجار والثمار والناس والنطف التي
هامش
( 1 ) « ذرا » جمع « ذروة » المكان المرتفع وأعلى الشئ .
( 2 ) « شناخيب » جمع « شنخوب » على وزن بهلول رؤوس الجبال .
( 3 ) « تغريد » أصوات الطيور .
( 4 ) « دياجير » جمع « ديجور » الظلمة .
( 5 ) « أوكار » جمع « وكر » على وزن مكر العش .
( 6 ) « أوغبت » من مادة « وعب » على وزن صعب جمعت .
( 7 ) « سدفة » ظلمة .
( 8 ) « ذر » بمعنى نثر وتأتى ايضاً بمعنى انتشار ضوء الشمس .
( 9 ) « سبحات » جمع « سبحة » على وزن لقمة بمعنى شعاع النور ، و « سبحات النور » في الجملة أعلاه جاءت بمعنى أشعة النور .
( 10 ) « هماهم » جمع همهمة مجاز من المهمة تريد الصوت في الصدر من الهم .
( 11 ) « هامة » قال بعض شرّاح نهج البلاغة من له همة عالية ، كما يراد بها الهموم من الهم والغم وهذا ما أريد بها في العبارة .