المتأخرون بمثل هذا الكلام على إثبات صحة دعواهم ، ومن ذلك ما رواه ابن أبي الحديد قائلًا :
حين توفي سعيد بن العاص ، دخل ابنه عمرو بن سعيد على معاوية ، فسأله معاوية : إلى من أوصى بك أبوك ؟ فقال عمرو . لقد أوصى إليّ ولم يوص بي . فتعجب معاوية من جوابه وقال :
« إنّ هذا الغلام لاشدق »
فعرف منذ ذلك الحين بين الناس بالأشدق أي الخطيب البليغ . ثم طرح الإمام عليه السلام سؤالًا آخر بهذا الشأن :
« ثمّ قال : فماذا قالت قريشٌ ؟ »
فردوا عليه :
« قالوا :
احتجّت بأنّها شجرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم »
فذهب الإمام عليه السلام إلى أنّ ذلك حجة عليهم
« فقال : احتجّوا بالشّجرة ، وأضاعوا الثّمرة » .
فإذا كانت الشجرة ذات أثر كان ثمرها أعظم أثراً . والعجيب ما أورده الشارح البحراني الذي أورد احتمالين بشأن المراد بالثمرة في هذه العبارة : أحدهما علي وأولاده ، والاخر السنة النبوية التي توجب استحقاق علي عليه السلام للخلافة والولاية . فمن الواضح أنّ الاحتمال الثاني مستبعد رغم موافقته للاحتمال الأول ، فإذا كانت الشجرة ترمز للقرب فان ثمرها يكون أكثر قربا ، وعليه فليس المراد بهذه الثمرة سوى أهل البيت عليه السلام .
تأمّل : الخلافة وقصة سقيفة بنيساعدة
روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله لما قُبِض ، اجتمعت الأنصار في سَقيِفة بني ساعدة ، فقالوا : إنّ رسولالله صلى الله عليه وآله قد قبِض ، فقال سعد بن عبادة لابنه قيس - أو لبعض بنيه : إنّي لا أستطيعُ أن أُسمِعَ الناسَ كلامي لمرضِى ؛ ولكن تلقّ مني قولِي فأسْمِعهم . فكان سعد يتكلّم ، ويستمع ابنه ويرفع به صوته ليُسمِع قومَه .
قال الطبري ثم خاطب سعد الأنصار وذكرهم بسبقهم إلى الاسلام حين عادته العرب وقد لبث رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث عشرة سنة في مكة فلم يجبه إلا القليل ، حتى انبريتم للدفاع عن الاسلام ونصرة النبي صلى الله عليه وآله ووقفتم إلى جانب الحق ، إلى أن قبض النبي صلى الله عليه وآله وهو راض عنكم فأنتم أولى بالخلافة من غيركم .
فحدثه الحديث ، ففزِع أبو بكر أشدَّ الفزع ، وخرجا مسرعيْن إلى سقيفة بني ساعدة ؛ وفيها