[ الجزء الثالث ]
الخطبة « 1 » الحادية والستون
وقال عليهالسلام
« لا تُقاتِلُوا الْخَوارِجَ بَعْدِي فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقّ فَأَخْطَأَهُ كَمَنْ طَلَبَ الْباطِلَ فَأَدْرَكَهُ » .
الشرح والتفسير
الفارق بين الخوارج وأهل الشام
تعرضت بعض الخطب السابقة للخوارج ، فقد أشارت بعضها إلى الأمور المهمة في سيرتهم ومواقفهم وما آل إليه مصيرهم . ويتضمن كلامه عليه السلام هنا الإشارة إلى الأسلوب الذي يتم من خلاله التعامل مع الخوارج بعده عليه السلام فيقول
« لاتقاتلوا الخوارج بعدي »
. استناداً إلى صراعه المرير عليه السلام الذي خاضه ضد الخوارج ، ولا سيما في النهروان التي وجه فيها ضرباته الماحقة إلى فلولهم ، وكونهم يشكلون أعدى أعداء الإسلام حتى قتل على يدهم ، فانّ مثل هذا الكلام يبدو مستغرباً في عدم التعرض لهم ومقاتلتهم ، إلا أنّ الإمام عليه السلام يقدم دليله بهذا لا شأن فيقول
« فليس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه »
وقد صرح السيد الرضي ( ره ) بأنّ مراد الإمام عليه السلام
« يعني معاوية وأصحابه »
. فالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يجنب أصحابه فتح جبهتين وأن يكرسوا قوتهم تجاه عدو واحد كان يتمثل أنذاك بمعاوية وحزب بنيأمية المقيت ورهطهم وأعوانهم من أهل الشام . فمما لاشك فيه أنّ أصحاب الإمام عليه السلام لن
هامش
( 1 ) سند الخطبة : جاء هذا الكلام في المحاسن للبيهقي ومروج الذهب للمسعودي وعلل الشرائع للصدوق والتهذيب للشيخ الطوسي ( مصادر نهجالبلاغة 2 / 40 ) .