المنحرفين المجانبين للإيمان ، وبعبارة أخرى فان أعمالهم كانت مدعاة لأن يتركهم اللَّه ليقعوا في مخالب الشيطان فلايوليهم دعمه وإسناده . وبناءاً على ذلك فانّ الطائفتين من الآيات تشيران إلى حقيقة واحدة ، ولعل هذا هو المعنى الذي أشار إليه الإمام عليه السلام بقوله :
« والشّيطان موكّلٌ به ، يزيّن له المعصية ليركبها » .
4 - عمر الإنسان حجّة عليه
حجّية العمر واحدة من الأمور التي أشارت إليها خطبة الإمام عليه السلام . فكيف يكون عمر الإنسان حجّة عليه ؟ يبدو أنّ اللَّه سبحانه وتعالى يلقن الإنسان طيلة عمره مجموعة كافية من العبر والدروس والحوادث التي تثير لديه حس الوعي واليقظة ، إلى جانب الوصايا والتعاليم التي يحملها إليه أنبياء اللَّه وأوصيائهم . ومن هنا صرح القرآن الكريم بأنّ أصحاب النار حين يصطرخون إلى اللَّه بأخراجهم من النار ليعملوا صالحاً :
« وهم يصطرخون فيها ربّنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنّا نعمل »
يخاطبون : « أَوَ لَمْ نُعُمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ » . « 1 »
5 - سكر النعم
المسألة الأخيرة التي تعرضت لها الخطبة ، هي تلك الظاهرة التي تعتري بعض الأفراد الضحلين من جراء وفور النعمة والتي عبرت عنها الخطبة بالبطر ؛ الأمر الذي أشار إليه القرآن في الآية السابعة والأربعين من سورة الأنفال : « وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النّاسِ » وكما ذكرنا آنفا فان المراد بالبطر هنا طغيان الإنسان إثر وفور النعم بما يجعله يهتك حجاب الورع والتقوى وطاعة الحق سبحانه ، وهى الحالة التي غالباً ما يعيشها الأفراد من أصحاب النعمة البعيدين عن معاني الإيمان والاتزان في الشخصية ؛ فيعيش حالة من الغرور والسكر بما يجعل من المتعذر عليه السيطرة على نفسه والحد من طغيانها وجماحها ،
هامش
( 1 ) سورة فاطر / 37 .