فقد صرح معاوية بأنّه استولى على الخلافة بالسيف لامن خلال محبّة الناس أو رضاهم عن حكومته . « 1 » وقال الجاحظ أنّ معاوية أسمى العام الذي ولى فيه الخلافة بعام الجماعة والحال كان ذلك العام ، عام الفرقة والقهر والغلبة ، العام الذي أصبحت الخلافة فيه وراثة على غرار حكومة كسرى وقيصر « 2 » . وقد دفعت حياة الترف والبذخ لمعاوية ونهجه في الخلافة لئن يخاطبه سعد بن أبيوقاص بالملك حين كان يرد عليه . « 3 » وقد عد المؤرخون معاوية أول ملك . « 4 »
2 - مسخ وتحريف الحقائق والمعارف الإسلامية
مثل :
1 - سب أمير المؤمنين علي عليه السلام ووضع الأحاديث في ذمه ومدح معاوية . وروي أنّ قوماً من بنيأمية قالوا لمعاوية : إنّك قد بلغت ما أملت ، فلو كففت عن لعن هذا الرجل فقال : لا واللَّه حتى يربو عليه الصغير ، ويهرم عليه الكبير ، ولا يذكر له ذاكراً فضلًا . « 5 » ولما سئل مروان عن ذلك أجاب : لا يستقيم لنا الأمر إلّابذلك . « 6 » وذكر ابن أبيالحديد أنّ معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ؛ وجعل لهم على ذلك جعلًا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ، منهم أبو هريرة وعمرو وبن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير « 7 » .
2 - إشاعة مذهب الجبر بين المسلمين ، فقد صرح معاوية أن لا فائدة من السعي والعمل فكافة الأمور بيداللَّه « 8 » ، ولا يقصد معاوية من هذا الكلام المسائل العقائدية ، بل يهدف إلى فرض خلافته على الناس ، حيث قال :
« هذه الخلافة أمرٌ من أمر اللّه وقضاءٌ من قضاء اللّه » « 9 »
؛ الأمر الذي جعل زياد بن أبيه والي معاوية على البصرة والكوفة يخاطب الناس بأنّه
هامش
( 1 ) العقدالفريد 4 / 81 - 82 .
( 2 ) رسالة الجاحظ في بنيأمية / 124 تم نقله من التاريخ السياسي للاسلام 2 / 396 .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق 8 / 210 وتاريخ اليعقوبي 2 / 217 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء / 222 .
( 5 ) شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد 4 / 57 .
( 6 ) أنساب الأشراف 1 / 184 نقلا عن التأريخ السياسي للإسلام 2 / 409 .
( 7 ) شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد 4 / 63 .
( 8 ) حياة الصحابة 3 / 529 نقلًا عن التأريخ السياسي للإسلام 2 / 410 .
( 9 ) مختصر تأريخ دمشق 9 / 85 .