تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
« إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوِّقُونَنِي تُراثَ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله تَفْوِيقاً ، اللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ لأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ اللَّحَّامِ الْوِذَامَ التَّرِبَةَ ! » الشرح والتفسير

غيض من فيض جنايات بنيأمية

لقد تسالم ساسة العالم ومنذ القديم على ممارسة الضغوط الاقتصادية على معارضيهم لينشغلوا بأوضاعهم دون الانتباه إلى ما يجري من حولهم ، بل لايتخلون عن هذا الأسلوب حتى في حالة جنوحهم إلى التعايش السلمي معهم فلا يزودونهم إلّابادى العطاء . فقد أشار الإمام عليه السلام إلى هذا الأمر بقوله : « إنّ بني أميّة ليفوّقونني « 1 » تراث محمّدٍ صلى الله عليه وآله تفويقاً » . تتضمن المفردة ليفوقونني - من مادة فواق الناقة يعني حلبها لمرة واحدة - إشارة لطيفة رائعة إلى زهد العطاء ، وكأن الخلافة بمثابة الناقة الحلوب التي تكالبت عليها بنيأمية ولا تفيض منها على الإمام عليه السلام سوى بهذا الفواق الزهيد . أمّا قوله : « تراث محمد » فقد يكون المراد به فدك وما شابه ذلك ، كما يمكن أن يكون المراد به الإسلام بكامله الذي يشمل التراث بمعناه الواسع ؛ لأنّ إزدهار الاقتصاد الإسلامي إنّما حصل ببركة دين النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والجهود المضنية التي بذلها صلى الله عليه وآله من أجل نشره ، وعليه فكل ما في أيديهم من تراث محمد صلى الله عليه وآله ، ولعلي عليه السلام السهم الأوفى في هذا التراث ، ليس لقرابته من النبي صلى الله عليه وآله فحسب ، بل لتضيحاته من أجل الإسلام . صحيح أنّ الإمام عليه السلام كان أسوة الزهد في حياته ؛ إلّاأنّه كان يحصل على عطائه من الغنائم على عهد
هامش
( 1 ) « ليفوقونني » من مادة « فواق » على وزن رواق المدة المتخلله بين رضعتين حسب قول أغلب أرباب اللغة ، بينما ذهب البعض إلى أنّها تعنى المدة المتخللة بين فتح الضرع وغلقه حين الحلب ، ولما كان الثدي يخلد إلى الراحة بعد الحلب فقد استعملت بمعنى الهدوء والراحة ومنها إفاقة المريض وإفاقة المجنون . وجاءت في العبارة بمعنى المال الزهيد الذي كان يعطيه بنيأمية الإمام عليه السلام من بيت مال المسلمين .
نفحات الولاية — صفحة 147 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي