والعقائد المنحطّة ، بل تغيرت حتى أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والعاطفية وقد صنع من إنسانهم المتوحش مثال الفرد المتحضر الأسوة كمن على شاكلة أبيذر والمقداد وعمار وبلال .
وتتضح عظمة الإسلام ورسالة النبي صلى الله عليه وآله من هذه المقارنة ، أما ظهور آثار الجاهلية في عصرنا باشكالها الأوسع والأقسى - بسبب الابتعاد عن تعاليم الأنبياء سيما تعاليم نبي الإسلام صلى الله عليه وآله لهي شهادة أخرى على عظمة هذه الرسالة .
2 - شر دار أم خيرها
النقطة الجديدة بالذكر في الخطبة المذكورة وصفه لموضع سكن عرب الجاهلية بشر دار ، بينما وصف ذلك العصر في الخطبة الثانية بالقول « خير دار وشر جيران » ولما كان المراد في العبارتين أرض مكة فيبدو هناك تناقضا ، إلا أنّ أدنى تأمل يفيد عدم وجود أي تناقض - فأرض مكة ذاتاً مركزاً لأفضل دار يعني الشعبة ، ولكن بالعرض فإن جميع هذه الأرض المقدسة حتى بيت الله فقد لوثت بالشرك والوثنية والمفاسد الأخلاقية . وعليه فهي شر دار باعتبار وخير دار باعتبار آخر .
جج