بسهم أصاب قلبه ، فنصب رمحه في الأرض ، واعتمد عليه وهو ثابت في سرجه لم يزل ولم يمل .
وأشار إلى الظعائن بالرواح ، فسرن حتى بلغن بيوت الحي ، وابن سليم قيام إزاءه لا يقدمون عليه ، ويظنونه حياً ؛ حتى قال قائل منهم : إنّي لا أراه إلّاميتاً ، ولو كان حياً لتحرك ؛ إنّه واللَّه لماثل راتب على هئية واحدة ، لا يرفع يده ، ولا يحرك رأسه . فلم يقدم أحد منهم على الدنو منه ، حتى رموا فرسه بسهم ، فشب من تحته ، فوقع وهو ميت ، وفاتتهم الظعائن . « 1 »
وجاء في كتاب بلوغ الأدب أن شجاع كل فرد من أبناء هذه القبيلة بعشرة من شجعان سائر القبائل ، وهم أشجع قبائل العرب . « 2 »
والطريف في الأمر أن جيش الإمام عليه السلام في الكوفة قد بلغ عشرات الآلاف ، بل بلغ طبق رواية مئة ألف جندي « 3 » ، إلّاأنّ الإمام عليه السلام يتمنى استبدال كل هذا الجيش بألف من فرسان بني فراس ؛ الأمر الذي يدل على مدى ضعف جيش الكوفة وعجزه ، ومدى شجاعة أبناء قبيلة بني فراس ، فقد تضاعفت شجاعتهم الذاتية في ظل الإسلام والإيمان . كما جاء في القرآن الكريم : « كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذنِ اللَّهِ » . « 4 »
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 341 .
( 2 ) بلوغ الأدب 2 / 125 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) سورة البقرة / 249 .