أفلم يسمع معاوية قوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام :
« أنا حرب لمن حاربت وسلم لمن سالمت »
وقوله :
« حربك حربي وسلمك سلمي » « 1 »
ومن الطبيعي أنّ من يحارب رسولاللَّه صلى الله عليه وآله يهدر دمه ، وعليه فالذي يحارب الإمام عليه السلام يهدر دمه .
3 - تأريخ سب الإمام علي عليه السلام
قوله عليهالسلام :
« يأمركم بسبِّي والبراءة مني »
، فنقول : إنّ معاوية أمر الناس بالعراق والشام وغيرهما بسبّ عليّ عليهالسلام والبراءة منه .
وخطب بذلك على منابر الإسلام ، وصار ذلك سنة في أيّام بنيأمية إلى أنْ قام عمر بن عبد العزيز رضى اللَّه تعالى عنه فأزاله . وذكر شيخُنا أبو عثمان الجاحظ أنّ معاوية كان يقول في آخر خطبة الجمعة : اللّهم إِنّ أباتراب ألْحَد في دينك ، وصدّ عن سبيلك فالعنه لعناً وبيلًا ، وعذبه عذاباً أليماً . وكتب بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يُشار بها على المنابر ؛ إلى خلافة عمر بن عبد العزيز .
وذكر أبو عثمان أيضاً أنّ هشامبن عبد الملك لما حجّ خطب بالموسم ، فقام إليه إنسان ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، إن هذا يومٌ كانت الخلفاء تستحبّ فيه لعنَ أبيتراب ، فقال : اكفف ، فما لهذا جئنا .
وذكر المبرّد في " الكامل " أنّ خالد بن عبداللَّه القسري لَمّا كان أمير العراق في خلافة هشام ، كان يلعن عليّاً عليهالسلام على المِنْبر ، فيقول : اللهمّ الْعن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، صهر رسولاللَّه صلى اللَّه عليه وآله على ابنته ، وأبالحسن والحسين ! ثم يقبل على الناس ، فيقول هل كَنَّيت !
وروى أبو عثمان أيضاً أنّ قوماً من بنىأميّة قالوا لمعاوية : يا أمير المؤمنين ، إنّك قد بلغتَ ما أمّلت ، فلو كففت عن لَعْن هذا الرجل ! فقال : لا واللَّه حتى يربوَ عليه الصغير ، ويهرم عليه الكبير ، ولا يذكر له ذاكرٌ فضلًا !
هامش
( 1 ) نهجالبلاغة لابن أبي الحديد 18 / 24 .